فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 744

كأنه قيل: ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى؟ فأجيب:

بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا، وبالفلاح آجلا، واعلم أن هذا النوع من الاستئناف يجيء تارة باعادة اسم من استؤنف عنه الحديث، كقولك: قد أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالاحسان، وتارة باعادة صفته، كقولك أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك، فيكون الاستئناف باعادة الصفة أحسن وأبلغ لانطوائها على بيان الموجب وتلخيصه» [21] .

والزمخشرى قد يفسر فائدة الاستئناف تفسيرا اعتزاليا يخضع فيه خصوصية التركيب لمعتقده، والنص بعيد عما ذهب اليه من المعنى.

يقول في قوله تعالى: { «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ» } [22] : «وقوله: {«إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ» } [23] جملة مستأنفة مؤكدة للجملة الأولى، فان قلت: ما فائدة هذا التوكيد؟

قلت: فائدته أن قوله: { «لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» } توحيد، وقوله: { «قَائِمًا بِالْقِسْطِ» } تعديل، فاذا أردفه قوله: { «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ» } فقد آذن أن الاسلام هو العدل والتوحيد. وهو الدين عند الله، وما عداه فليس عنده في شىء من الدين. وفيه أن من ذهب إلى تشبيه أو ما يؤدى اليه، كإجازة الرؤية، أو ذهب إلى الجبر الذى هو محض الجور، لم يكن على دين الله الذى هو الاسلام. وهذا بين جلى كما ترى» [24] .

وهذا تعسف لا يقتضيه النظم كما يقول الشيخ عليان [25] ولست أدرى كيف يذيّل كلامه: «وهذا بيان جلى كما ترى» .

(21) الكشاف ج 1ص 34

(22) آل عمران: 18، 19

(23) آل عمران: 19

(24) الكشاف ج 1ص 264، 265

(25) تنظر حاشية الشيخ عليان على هامش الكشاف ج 1ص 264

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت