فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 744

{أَنْفُسِهِمْ»} [18] : «واللام جواب قسم محذوف، وهذه الجملة في حسن استئنافها غاية، وفى أسلوبها قول القائل:

وجارة جسّاس أبانا بنابها ... كليبا غلت ناب كليب بواؤها

وفى فحوى هذا الفعل دليل على التعجب من غير لفظ التعجب، ألا ترى أن المعنى: ما أشد استكبارهم، وما أكبر عتوهم، وما أغلى نابا بواؤها كليب» [19] .

ثم ان هذا الاستئناف قد يكون تعليلا للكلام السابق وفى هذا التعليل توكيد له وتقرير، ويكون هذا النوع تارة باعادة اسم من استؤنف عنه الحديث، وتارة باعادة صفته، يقول في قوله تعالى:

{ «الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُولَئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» } [20] : { «أُولَئِكَ عَلى هُدىً» } الجملة في محل الرفع ان كان { «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } مبتدأ، والا فلا محل له ونظم الكلام على الوجهين أنك إذا نويت الابتداء ب { «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } ، فقد ذهبت به مذهب الاستئناف، وذلك أنه لما قيل { «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» } ، واختص المتقون بأن الكتاب لهم هدى، اتجه لسائل أن يسأل فيقول: ما بال المتقين مخصوصين بذلك؟، فوقع قوله { «الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ» } إلى ساقته كأنه جواب لهذا السؤال المقدر، وجىء بصفة المتقين المنطوية عليهم خصائصهم التى استوجبوا بها من الله أن يلطف بهم، ويفعل بهم ما لا يفعل بمن ليسوا على صفتهم، أى الذين هؤلاء عقائدهم وأعمالهم أحقاء بأن يهديهم الله ويعطيهم الفلاح، ونظيره قولك: أحب رسول الله صلّى الله عليه وسلم الأنصار، الذين قارعوا دونه، وكشفوا الكرب عن وجهه، أولئك أهل للمحبة. وان جعلته تابعا ل «المتقين» وقع الاستئناف على «أولئك»

(18) الفرقان: 21

(19) الكشاف ج 3ص 215، 216

(20) البقرة: 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت