فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 744

كما يتصور الزمخشرى «جسم واحد، فاذا داخلها حرف نسق كان غريبا وشاذا في هذا الجسم» .

يقول: «فان قلت: كيف ترتبت الجمل في آية الكرسى من غير عطف؟ قلت: ما منها جملة الا وهى واردة على سبيل البيان لما ترتبت عليه. والبيان متحد بالمبين فلو توسط بينهما عاطف لكان كما تقول العرب: بين العصا ولحائها، فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق، وكونه مهيمنا عليه، غير ساه عنه، والثانية لكونه مالكا لما يدبره، والثالثة لكبرياء شأنه، والرابعة لاحاطته بأحوال خلقه، وعلمه بالمرتضى منه، المستوجب للشفاعة، وغير المرتضى، والخامسة لسعة علمه، وتعلقه بالمعلومات كلها، أو لجلاله وعظم قدره» [15] .

وقد يلحظ الزمخشرى في الاستئناف قوة وفخامة حين يكون هذا الاستئناف ردا لكلام سابق ووعيدا للذاهب اليه كما في قوله تعالى:

{ «إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» } [16] يقول: «فان قلت:

كيف ابتدئ قوله { «اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ» } ، ولم يعطف على الكلام قبله؟ قلت: هو استئناف في غاية الجزالة والفخامة، وفيه أن الله عز وجل هو الذى يستهزئ بهم الاستهزاء الأبلغ الذى ليس استهزاؤهم اليه باستهزاء، ولا يؤبه له في مقابلته لما ينزل بهم من النكال، ويحل يهم من الهوان والذل، وفيه أن الله هو الذى يتولى الاستهزاء بهم، انتقاما للمؤمنين، ولا يحوج المؤمنين أن يعارضوهم باستهزاء مثله» [17]

وقد ينطوى هذا النوع من الاستئناف على شىء من التعجيب فيزيد الأسلوب حسنا وقوة تأثير، يقول في قوله تعالى: {«وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنَا، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي}

(15) الكشاف ج 1ص 22

(16) البقرة: 14، 15

(17) الكشاف ج 1ص 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت