فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 744

فى هذا أن الجملة قد تقدم على الأخرى لأنها أدل على الغرض المسوق له الكلام.

يقول في قوله تعالى: { «وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ» } [119] : «فان قلت: لم جاءت الأجناس الثلاثة على هذا الترتيب؟ قلت: قدم ما هو أعرق في القدرة وهو الماشى بغير آلة مشى من أرجل أو قوائم، ثم الماشى على الرجلين، ثم الماشى على أربع» [120] .

وقد تتقدم الجملة لأنها تدل على الأكثر عددا كما في قوله تعالى:

{ «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا، فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ» } [121] يقول: «فان قلت:

لم قدم الظالم؟ ثم المقتصد ثم السابق؟ قلت: للايذان بكثرة الفاسقين، وغلبتهم، وأن المقتصدين قليل بالاضافة اليهم، والسابقون أقل من القليل» [122] .

والآيات التى تتحدث عن نعم الله وتعددها قد يتقدم منها ما هو أكثر أثرا في حياة الناس المادية والروحية كما في قوله تعالى:

{ «لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا» } [123]

يقول: «فان قلت: لم قدم احياء الأرض وسقى الأنعام على الأناسى؟

قلت: لأن حياة الأناسى بحياة أرضهم وحياة أنعامهم، فقدم ما هو سبب حياتهم وتعيشهم على مسقيهم، ولأنهم إذا ظفروا بما يكون سقيا أرضهم ومواشيهم لم يعدموا سقياهم» وكما في قوله تعالى: { «الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ. عَلَّمَهُ الْبَيَانَ. الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ» } [124] يقول: «عدّد الله عز وعلا آلاءه فأراد أن يقدم أول

(119) النور: 45

(120) الكشاف ج 4ص 195.

(121) فاطر: 32

(122) الكشاف ج 3ص 458.

(123) الفرقان: 49

(124) الرحمن: 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت