فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 744

شىء ما هو أسبق قدما من ضروب آلائه وأصناف نعمائه وهى نعمة الدين، فقدم من نعمة الدين ما هو في أعلى مراتبها وأقصى مراقيها وهو انعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه لأنه أعظم وحى الله رتبة، وأعلاه منزلة، وأحسنه في أبواب الدين أثرا، وهو سنام الكتب السماوية ومصداقها والعيار عليها، وأخر ذكر خلق الانسان عن ذكره ثم أتبعه اياه ليعلم أنه انما خلقه للدين وليحيط علما بوحيه، وكتبه، وما خلق الانسان من أجله، وكأن الغرض في انشائه كان مقدما عليه وسابقا له، ثم ذكر ما تميز به من سائر الحيوان من البيان وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير» [125] .

وقد يكون ترتيب الجمل على أساس ما يعن للنفس من خواطر وأفكار فتقع الجمل مرتبة على وفق ترتيب هذه الخطرات. يقول في قوله تعالى: { «مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ» } [126] :

«فان قلت: لم قدم الشكر على الايمان؟ قلت: لأن العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرا مبهما، فاذا انتهى به النظر إلى معرفة المنعم آمن به، ثم شكر شكرا مفصلا، فكان الشكر متقدما على الايمان، وكأنه أصل التكليف ومداره» [127] .

وقد يختلف ترتيب الآيات في الظاهر وهو في الحقيقة موافق لأحوال النفس وما يعرض لها في المواقف الصعبة من مشاعر وخواطر، وللزمخشرى كلام جيد في كشف تطبيق الآيات على وفق هذه الأحوال.

يقول في قوله تعالى: { «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. بَلى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ» } [128] :

(125) الكشاف ج 4ص 353

(126) النساء: 147

(127) الكشاف ج 1ص 451

(128) الزمر: 5956

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت