فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 744

تنتمى إلى الله ورسوله متقدمة على الأمور كلها من غير حصر ولا تقييد، ثم أردف ذلك النهى عما هو من جنس التقديم من رفع الصوت والجهر، كأن الأول بساط للثانى، ووطاء لذكره. ثم ذكر ما هو ثناء على الذين تحاموا ذلك فغضوا أصواتهم دلالة على عظيم موقعه عند الله، ثم جىء على عقب ذلك بما هو أطم، وهجنته أتم، من الصياح برسول الله صلّى الله عليه وسلم في حال خلوته ببعض حرماته من وراء الجدر، كما يصاح بأهون الناس قدرا، لينبه على فظاعة من أجروا اليه، وجروا عليه، لأن من رفع الله قدره على أن يجهر له بالقول حتى خاطبه جلة المهاجرين والأنصار بأخى السرار، كان صنيع هؤلاء من المنكر الذى بلغ من التفاحش مبلغا، ومن هذا وأمثاله يقتطف ثمر الألباب، وتقتبس محاسن الآداب» [132] .

وحينما يكون المقام مقام مناظرات فكرية بين التوحيد والشرك يلحظ الزمخشرى أفكارا تتصاعد في هذا المجال فتبدأ بالسؤال البسيط وتنتهى بابطال المعتقد الباطل وتحقيق الحق.

وقد وقف الزمخشرى عند مناقشات إبراهيم عليه السلام لأبيه ولقومه وبين كيف رتب إبراهيم عليه السلام أفكاره ومعانيه، يقول في قوله تعالى: { «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ. قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ. قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ. قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ» } [133] :

«وما أحسن ما رتب إبراهيم عليه السلام كلامه مع المشركين حين سألهم أولا عما يعبدون، سؤال مقرر لا مستفهم، ثم أنحى على آلهتهم فأبطل أمرها بأنها لا تضر، ولا تنفع، ولا تبصر، ولا تسمع على تقليد آبائهم الأقدمين، فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة فضلا أن يكون حجة، ثم صور المسألة في نفسه دونهم حتى تخلص منها إلى ذكر الله

(132) الكشاف ج 4ص 285284.

(133) الشعراء: 7469

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت