فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 744

7 -والفصل الذى عقدته في دراسة ملاءمة الكلمة القرآنية لسياقها أراه من أجل فصول هذا البحث، وذلك لأنه من السهل على الباحث أن يقول هذه الكلمة المشهورة: لكل كلمة مع صاحبتها مقام. ومن الصعب العسير عليه أن يبحث ملاءمة الكلمة لمقامها وما يؤديه وجودها في هذه الصورة وعلى هذه الهيئة من المعانى والايحاءات، وهذا من أدق بحوث النقد الأدبى، لأن الكلمة في النص هى التى تهدينا إلى كل آفاقه ومنها نبدأ، فاذا لم نحسن درسها وفهمها عجزنا عن دخول عوالمه وكان عملنا ضلالا وضياعا، وهذه حقيقة لا ينكرها منصف.

والمهم أن للزمخشرى في ذلك درسا قيما أراه أجل البحوث في النقد، وأرى كل ما فيه صالحا لأن يكون عطاء أى عطاء لدراستنا المعاصرة. اقرأ ما أثبتناه في فروق صيغ الأفعال والفرق بين جمع القلة وجمع الكثرة ومعانى حروف الجر وأدوات الشرط والعطف والتعريف والاضافة ولا يهولنك أن هذه بحوث نحوية فسوف ترى الزمخشرى يستشرف بها أفقا فنيا عاليا ويلمح منها معانى أدبية رفيعة يحرص عليها كل ناقد بصير، خذ لذلك مثلا قوله في الفرق بين حرفى الجر «فى» و «على» في قوله تعالى: { «وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» } [13] :

«فان قلت: كيف خولف بين حرفى الجر الداخلين على الحق والضلال؟ قلت: لأن صاحب الحق كأنه مستعل على فرس جواد يركضه حيث شاء والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يدرى أين يتوجه» .

واقرأ قوله مفسرا صيغة المضارع في قوله تعالى: { «إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ» } [14] يقول بعد ما بين أن كلمة «يسبحن» حال وأنها في معنى مسبحات: «فان قلت: هل من فرق بين يسبحن ومسبحات؟ قلت: نعم، وما اختير «يسبحن» على «مسبحات» الا لذلك، وهو الدلالة على حدوث التسبيح من الجبال شيئا

(13) سبأ: 24.

(14) سورة ص: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت