فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 744

بالتمثيل فيما ذكر صورة الاستعارة التى سماها المتأخرون استعارة تمثيلية. والآن نقول: هل حافظ الزمخشرى على هذا المدلول الاصطلاحى الذى حدده لكلمة التمثيل، والذى جعله قسيما للاستعارة، فيكون بهذا قد خالفه المتأخرون في شىء، ووافقوه في آخر، خالفوه حين جعلوا التمثيل قسما من الاستعارة، وقد جعله هو قسيما لها، ووافقوه حين سموا الاستعارة المركبة تمثيلا، أم أن الزمخشرى خالف هذا المصطلح الذى حدده هو وأطلق كلمة التمثيل على غير صورة الاستعارة المركبة؟

1 -يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ» } [124] : «الجراد مثل في الكثرة والتموج، يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض: جاءوا كالجراد» [125] .

2 -ويقول في قوله تعالى: { «وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ» } [126] : «ضرب الأعمى والبصير مثلا للمحسن والمسيء» [127] .

ويقول في قوله تعالى: { «فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ» } [128] : «أولوا فضل وخير، وسمى الفضل والجودة «بقية» لأن الرجل يستبقى مما يخرجه أجوده وأفضله فصار مثلا في الجودة والفضل، يقال: فلان من بقية القوم، أى من خيرهم، ومنه فسر بيت الحماسة:

* أن تذنبوا ثم يأتينى بقيّتكم

ومنه قولهم: «فى الزوايا خبايا وفى الرجال بقايا» [129] .

(124) القمر: 7

(125) الكشاف ج 4ص 344

(126) فاطر: 19

(127) هود: 116

(128) الكشاف ج 4ص 136

(129) الكشاف ج 1ص 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت