فهرس الكتاب
3 -ويقول في قوله تعالى: { «وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ» } [130] :
«هذا مثل كأن الغضب كان يغريه على ما فعل، ويقول له: قل لقومك كذا، وألق الألواح، وجر برأس أخيك اليك، فترك النطق بذلك وقطع الاغراء، ولم يستحسن هذه الكلمة، ولم يستفصحها كل ذى طبع سليم، وذوق صحيح، الا لذلك، ولأنه من قبيل شعب البلاغة، والا فما لقراءة معاوية بن قرة: «ولما سكن عن موسى الغضب» لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهزة وطرفا من تلك الروعة» [131] .
قال الشهاب معلقا على هذا الكلام: «يعنى أنه شبه الغضب بشخص أمّرناه، فهو استعارة مكنية وأثبت له السكوت على طريق التخييل» [132] .
4 -ويقول في قوله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ» } [133] : «وهذا تمثيل للزوم العذاب لهم، وأنه لا سبيل لهم إلى النجاة بوجه» [134] .
قال الشهاب: قال القطب: «أى كناية عن لزوم العذاب، فان لزوم العذاب من لوازمه أن ما في الأرض جميعا ومثله معه لو افتدى به منه لم يتقبل منهم ولعل التمثيل يطلق على الكناية إذا كانت بالتمثيل، وقال: التحرير لا يريد الاستعارة التمثيلية، بل ايراد مثال وحكم يفهم منه لزوم العذاب لهم» [135] .
5 -ويذكر التمثيل بالأفعال والحركات في قصة داود عليه السلام مع الخصمين اللذين بغى بعضهما على بعض، وينبه إلى أهمية هذا
(130) الأعراف: 154
(131) الكشاف ج 2ص 128
(132) حاشية الشهاب ج 4ص 222.
(133) المائدة: 36
(134) الكشاف ج 1ص 488
(135) الكشاف ج 3ص 240