فهرس الكتاب
النوع من التمثيل. والى ما له من ايحاء قوى، وتأثير بالغ، في التوجيه والتهذيب، وينبه إلى الأثر القوى في تصوير المعانى في مشاهد متحركة، أو بين أشخاص تتحاور وتتجادل والحقيقة المرادة وراء هذا التحاور، يشف عنها كأنه غشاء رقيق، وينبه إلى وجوب أن يكون في المشهد التمثيلى رمز يشير إلى الغرض الذى يدور حوله هذا المشهد، يقول الزمخشرى في قوله تعالى: { «وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ. إِذْ دَخَلُوا عَلى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ، خَصْمَانِ بَغى بَعْضُنَا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلى سَوَاءِ الصِّرَاطِ. إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ، قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعَاجِهِ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ» } [136] .
يقول: «فان قلت: ما معنى ذكر النعجة؟ قلت: كان تحاكمهم في نفسه تمثيلا، ووجه التمثيل فيه أن مثلت قصة أوريا مع داود، بقصة رجل له نعجة واحدة، ولخليطه تسع وتسعون، فأراد صاحبه تتمة المائة، فطمع في نعجة خليطه، وأراده على الخروج من ملكها اليه، وحاجه في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده، والدليل عليه قوله: {«وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ» } ، وانما خص هذه القصة لما فيها من الرمز إلى الغرض بذكر النعجة» [137] .
ويقول: «فان قلت: لم جاءت على طريقة التمثيل والتعريض دون التصريح؟ قلت: لكونها أبلغ في التوبيخ، من قبل أن التأمل إذا أداه إلى الشعور بالمعرض به كان أوقع في نفسه، وأشد تمكنا من قلبه، وأعظم أثرا فيه، وأجلب لاحتشامه وحيائه، وأدعى إلى التنبه على
(136) سورة ص: 2421
(137) الكشاف ج 4ص 64.