فهرس الكتاب
واحدة منها إلى شىء في حياتهم الواقعية، أو النفسية، وليس هذا محتاجا إلى بيان. والمهم هو أن نقول: ان ربط التعبير البيانى بحياة القوم وعاداتهم، وما في بيئاتهم من الصور، والأحداث، أمر عنى به الزمخشرى وأشار اليه، حين ذكر أصول هذه الصور وهى جزء من الحياة في بيئتهم قبل أن تكون بيانا في لغتهم.
يقول في قوله تعالى: { «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ» } [146] : «الكشف عن الساق والابداء عن الخدام مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب، وأصله في الروع والهزيمة وتشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب، وابداء خدامهن عند ذلك.
قال حاتم:
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها
وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا
وقال ابن الرقيات:
تذهل الشّيخ عن بنيه وتبدى ... عن خدام العقيلة العذراء
فمعنى { «يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ» } فى معنى: يوم يشتد الأمر ويتفاقم، ولا كشف ثمة ولا ساق، كما تقول للأقطع الشحيح: يده مغلولة، ولا يد ثم، ولا غل، وانما هو مثل في البخل، وأما من شبه فلضيق عطنه وقلة نظره في علم البيان» [147] .
ويقول في قوله تعالى: { «وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ» } [148] :
الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه، واذا أراد
(146) القلم: 42
(147) الكشاف ج 4ص 475
(148) الاسراء: 24