فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 744

وقسيم الاستعارة، وانما هو في النوع الأول تشبيه، وفى الثانى من الاستعارة في المفرد، وفى الثالث من الاستعارة بالكناية، وفى الرابع من الكناية، وفى الخامس من التمثيل بالأفعال، وفى السادس من الكلام الوارد على سبيل الفرض وهو من الحقيقة المفروضة.

والزمخشرى يتساهل في استعمال المصطلحات العلمية التى حدد مدلولها، ومرجع هذا إلى ميله للمعنى اللغوى الذى يعدل به كثيرا عن الاصطلاح المحدد، أما صور التمثيل الذى هو قسيم الاستعارة في اصطلاحه فقد أشار اليه في مواضع كثيرة.

يقول في قوله تعالى: { «وَقَدِمْنَا إِلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا» } [142] : «ليس هاهنا قدوم ولا ما يشبه القدوم، ولكن مثلث حال هؤلاء وأعمالهم التى عملوها في كفرهم من صلة رحم، واغاثة ملهوف، وقرى ضيف، ومنّ على أسير، وغير ذلك من مكارمهم، ومحاسنهم، بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه، فقدم إلى أشيائهم، وقصد إلى ما تحت أيديهم، فأفسدها ومزقها كل ممزق، ولم يترك لها أثرا ولا عثيرا» [143] .

ويقول في قوله تعالى: { «وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» } [144] :

«فان قلت: ما معنى اسناد المجيء إلى الله والحركة والانتقال انما يجوزان على من كان في جهة؟ قلت: هو تمثيل لظهور آيات اقتداره، وتبين آثار قهره، وسلطانه، مثلت حاله في ذلك بحال ملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة، والسياسة، ما لا يظهر بحضور عساكره كلها، ووزرائه، وخواصه عن بكرة أبيهم» [145] .

ويشرح صورة المثل في ضوء صور الحياة التى هى منبع هذا التصوير، ومن الواضح أن صور البيان جزء من حياة العرب ترمز كل

(142) الفرقان: 23

(143) الكشاف ج 3ص 216

(144) الفجر: 22

(145) الكشاف ج 4ص 600

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت