فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 744

ويقول: «كان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما، صنم كل قوم بحيالهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كانت لقبائل العرب يحجون اليها، وينحرون لها فشكا البيت إلى الله عز وجل فقال: أى ربى، حتى متى تعبد هذه الأصنام حولى دونك؟ فأوحى الله إلى البيت: «انى سأحدث لك نوبة جديدة فأملأك خدودا سجدا، يدفون اليك دفيف النسور، ويحنون اليك حنين الطير إلى بيضها، لهم عجيج حولك بالتلبية» وشكاية البيت والوحى اليه تمثيل وتخييل» [166] .

واذا كنا نجده لا يفرق بينهما في هذه النصوص التى ذكرناها وغيرها كثير فانا نراه أحيانا يفرق بينهما ويجعل الكلام اما من التمثيل، أو من التخييل، ومن ذلك قوله في قوله تعالى: { «فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ» } [167] : «ومعنى أمر السماء والأرض بالاتيان وامتثالهما أنه أراد تكوينهما فلم يمتنعا عليه ووجدتا كما أرادهما، وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد عليه فعل الأمر المطاع، وهو من المجاز الذى يسمى التمثيل، ويجوز أن يكون تخييلا، ويبنى الأمر فيه على أن الله تعالى كلم السماء والأرض وقال لهما: ائتيا على الطوع لا على الكره، والغرض تصوير أثر قدرته في المقدورات لا غير من غير أن يحقق شىء من الخطاب والجواب، ونحوه قول القائل: قال الجدار للوتد لم تشقنى؟ قال الوتد: اسأل من يدقنى فلم يتركنى ورائى الحجر الذى ورائى» [168] .

ونلاحظ أن هذه الآية التى جعلها من قبيل التمثيل أو من قبيل التخييل قد ذكرها مثالا للتمثيل والتخييل في النصوص التى أوردناها وقلنا انه يذكر التمثيل والتخييل وكأنه لا يفرق بينهما، كما نلاحظ فرقا بين تحليل الأسلوب على طريقة التمثيل في هذا الموضع وبين تحليله على طريقة التخييل، فطريقة التمثيل هى طريقة الاستعارة التمثيلية فى

(166) الكشاف ج 2ص 537

(167) فصلت: 11

(168) الكشاف ج 4ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت