المرسل، لأنه ليس في كلام الزمخشرى ما يشير إلى هذا التخصيص، بل ان تخصيص المجاز هنا بالمجاز المرسل بعد عن مراد الزمخشرى، لأن الذى يفهم من كلامه أنه في حال التجوز بالصورة المركبة لا توصف المفردات بالحقيقة أو المجاز مطلقا، لأن المفردات تصبح كأنها حروف في الكلمة المفردة، وهذا أثر من آثار المزج بين المفردات في الاستعارة المركبة، فلا ينظر فيها إلى المفردات الا من جهة مشاركتها في تكوين الصورة.
لا أعرف أحدا ذكر هذا الاصطلاح لهذا اللون من التجوز قبل أبى يعقوب يوسف السكاكى، وان كان عبد القاهر فرّق بين صوره وصور الاستعارة وأطلق الاستعارة اللفظية غير المفيدة على ما كان التجوّز فيه مبنيا على علاقة التقييد والاطلاق، كاطلاق المشفر على الشفة، من غير نظر إلى تشبيه، ثم ضن بهذا الاسم على هذا التجوّز كما ذكرنا، وأنكر على ابن دريد ذكر قولهم: رعينا الغيث. وتسميتهم الهودج والبعير ظعينة، وغير ذلك مما ليس طريق نقله التشبيه، أنكر عليه ذكر هذا ونحوه ضربا من ضروب الاستعارة، وذكر أنه لم يراع عرف القوم كغيره من اللغويين [182] .
أما الزمخشرى فقد ذكر أنواعا من العلاقات، وفرّق أيضا بين صوره وصور الاستعارة حيث يقول في قوله تعالى: { «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ» } [183] :
«معنى أكل الأموال على وجهين: اما أن يستعار الأكل للأخذ، ألا ترى
(182) ينظر أسرار البلاغة ص 2920، 325316.
(183) التوبة: 34