فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 744

ولا هزولا شىء من ذلك، ولكن فهمه وقع أول شىء وآخره على الزبدة والخلاصة التى هى الدلالة على القدرة الباهرة، وأن الأفعال العظام التى تتحير فيها الأفهام والأذهان، ولا تكتنهها الأوهام، هينة عليه هوانا لا يوصل السامع إلى الوقوف عليه الا اجراء العبارة في مثل هذه الطريقة من التخييل، ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا ألطف من هذا الباب، ولا أنفع وأعون على تعاطى تأويل المشتبهات من كلام الله تعالى في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام الأنبياء، فان أكثره وعليته تخيلات قد زلت فيها الأقدام قديما، وما أتى الزالون الا من قلة عنايتهم بالبحث والتنقير حتى يعلموا أن في عداد العلوم الدقيقة علما لو قدروه حق قدره لما خفى عليهم أن العلوم كلها مفتقرة اليه، وعيال عليه، اذ لا يحل عقدها المورية، ولا يفك قيودها المكربة، الا هو، وكم آية من آيات التنزيل، وحديث من أحاديث الرسول، قد ضيم وسيم الخسف بالتأويلات الغثة والوجوه الرثة، لأن من تأول ليس من هذا العلم في عير ولا نفير، ولا يعرف قبيلا منه من دبير» [180] .

وقد أطلق ابن السبكى على هذه الطريقة طريقة الاستعارة بالتخييل، وفسر المجاز في قول الزمخشرى: «من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة، أو جهة مجاز» بالمجاز المرسل، ثم ذكر كلام الزمخشرى الذى أثبتناه مع شىء من التصرف ثم قال: هذه نبذة من كلام الزمخشرى ذكرتها لحسنها [181] .

ولا وجه لابن السبكى في تحديد المجاز في قول الزمخشرى: «من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة، أو جهة مجاز» بالمجاز

(180) الكشاف ج 4ص 110، 111.

(181) ينظر عروس الأفراح ص 35وما بعدها ج 4ضمن شروح التلخيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت