فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 744

الممتنع المحال أن تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين، والغرض به أنه لا ينبغى أن يكون ذلك، وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال، مبالغة في النهى عنه، والزجر عن ملابسته» [178] .

ولعل اطلاقه على مثل هذا النوع هو المراد بقول الشهاب: انه يطلق على فرض المعانى الحقيقية.

وتراه حين يذكر طريقة التخييل يرشد القارئ إلى أخذ الزبدة من الكلام واستشعار ما يوحى به من المعانى، غير ملتفت إلى ما عليه حال المفرد من الحقيقة والمجاز، وانما تصرف همك كله إلى ما وراء هذا التصوير من غرض يساق له الكلام، وهذا تفكير جيد في فهم التصوير البيانى جعله الزمخشرى أدق وألطف أبواب علم البيان، وأنفع وأعون على تعاطى تأويل المشتبهات.

يقول في قوله تعالى: { «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» } [179] : «ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه، على طريقة التخييل، فقال: {«وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» } والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه، تصوير عظمته، والتوقيف على كنه جلاله لا غير، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة، أو جهة مجاز، وكذلك حكم ما يروى أن جبريل جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم، ان الله يمسك السموات والأرض يوم القيامة على اصبع، والجبال على اصبع، وسائر الخلق على اصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلم تعجبا مما قال ثم قرأ تصديقا له: { «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ» } وانما ضحك أفصح العرب صلّى الله عليه وسلم وتعجب لأنه لم يفهم منه الا ما يفهم علماء البيان من غير تصور امساك ولا اصبع

(178) الكشاف ج 4ص 396

(179) الزمر: 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت