فى قولهم: الانسان لا يطير، والأعمى لا يبصر، أى لا يقدران على الطير والابصار، ومنه قوله تعالى: { «وَعْدًا عَلَيْنَا، إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ» } [189] ، يعنى: انا كنا قادرين على الاعادة، كذلك عبر عن إرادة الفعل بالفعل، لأن الفعل مسبب عن القدرة، والارادة، فأقيم المسبب مقام السبب للملابسة بينهما ولا يجاز الكلام، ونحوه من اقامة المسبب مقام السبب، قولهم: كما تدين تدان، عبر عن الفعل المبتدأ الذى هو سبب الجزاء بلفظ الجزاء الذى هو مسبب عنه» [190] .
وأما اطلاق السبب وإرادة المسبب، فكقوله تعالى: { «ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، قَوْلَ الْحَقِّ» } [191] ، يقول: «وانما قيل لعيسى «كلمة الله» و «قول الحق» لأنه لم يولد الا بكلمة الله وحدها، وهى قوله «كن من غير واسطة أب» تسمية للمسبب باسم السبب كما سمى العشب بالسماء والشحم بالندى» [192] .
ويقول الزمخشرى: «وهم ينزلون كل واحد من السبب والمسبب منزلة الآخر لالتباسهما واتصالهما» [193] .
2 -وقد ذكر منها اطلاق الكل وإرادة البعض:
يقول في قوله تعالى: { «الْحَجُّ أَشْهُرٌ» } [194] : «فان قلت:
كيف كان الشهران وبعض الثالث أشهرا؟ وقيل: نزل بعض الشهر منزلة كله، كما يقال: رأيتك سنة كذا، أو على عهد فلان» [195]
ويذكر القيمة البلاغية لهذا التجوّز أو لهذه العلاقة، فيقول في قوله تعالى: { «يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ» } [196] : «فان قلت: رأس الأصبع هو الذى يجعل في الأذن فهلا قيل «أناملهم» ؟ قلت: هذا من
(189) الأنبياء: 104
(190) الكشاف ج 1ص 473
(191) مريم: 34
(192) الكشاف ج 3ص 12
(193) الكشاف ج 1ص 249
(194) البقرة: 197
(195) الكشاف ج 1ص 183
(196) البقرة: 19