فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 744

وهى تقع على حدود الدولة الاسلامية، فهى من الثغور المهمة والتى تتعرض كثيرا لغزو أعداء المسلمين، وكانت لهذه الخصائص المادية آثار واضحة في سكانها فهم مسلمون متحمسون لدينهم يدافعون عنه بالسنان كما يدافعون عنه باللسان، فكانوا صياقلة بيان ورجال صيال.

وأما خصائصها المعنوية فأوضحها أنه قد أتيح لهذا الاقليم وخصوصا في عصر الزمخشرى رؤساء عنوا أشد العناية بالعلوم والآداب فقربوا العلماء من مجالسهم وقلدوهم المناصب المهمة، فنبغ في هذا العصر كثير من العلماء في فروع علوم الدين واللغة. وكان الشعور الدينى حيا في تلك المنطقة لمشارفتها بلاد الكفر، ولكثرة حروبها في سبيل الدفاع عن الاسلام، والوقوف في وجه أعدائه.

ويبدو أن الزمخشرى رحمه الله كان ماجدا بنفسه، فلم نعرف أحدا من أجداده، بل لم نعرف أكثر من أنه محمود بن عمر بن محمد ابن عمر كما يذكر ابن خلكان [3] أو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد كما يذكره صاحب تاج العروس [4] أو محمود بن عمر الخوارزمى النحوى كما يذكره صاحب العبر مؤرخ الاسلام الذهبى [5] ومما لا شك فيه أنه كان أعجميا يتعصب للعروبة ولدينها وللغتها، وأرجح أنه كان فارسيا لأن بيئته فارسية ولأنه كتب باللغتين العربية والفارسية، وكان معنيا بتعليم الفرس اللسان العربى.

وكان رحمه الله ممتعا باحدى رجليه، ولما دخل بغداد سأله الدامغانى الفقيه الحنفى عن سبب قطعها، فقال: دعاء الوالدة، وذلك أننى في صباى أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله وانفلت من يدى فأدركته وقد دخل في خرق فجذبته فانقطعت رجله في الخيط،

(3) وفيات الأعيان ج 4ص 254.

(4) تاج العروس ج 3ص 343، تحقيق الدكتور صلاح الدين أبو المجد الكويت.

(5) العبر في أخبار من غبر ج 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت