فتألمت أمى لذلك وقالت: قطع الله رجل الأبعد كما قطع رجله، فلما وصلت إلى سن الطلب رحلت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت عن الدابة فانكسرت الرجل، وعملت عملا أوجب قطعها [6] .
ويقول ابن خلكان: وسمعت من بعض المشايخ أن احدى رجليه كانت ساقطة، وأنه كان يمشى في جاون خشب، وكان سبب سقوطها أنه كان في بعض أسفاره ببلاد خوارزم فأصابه ثلج كثير وبرد شديد في الطريق فسقطت منه رجله [7] ثم قال: والبرد والثلج كثيرا ما يؤثر في الأطراف في تلك البلاد فتسقط خصوصا خوارزم فانها في غاية البرد، ولقد شاهدت خلقا كثيرا ممن سقطت أطرافهم بهذا السبب فلا يستبعده من لا يعرفه.
وابن خلكان قريب من زمان الزمخشرى وبينهما سبب في الاجازة فقد أجاز الزمخشرى زينب بنت الشعرى التى أجازت ابن خلكان.
ويقول السيوطى في سبب قطعها: وأصابه خراج في رجله فقطعها [8] . وليس هناك تعارض بين هذه الأسباب فقد يكون سقوطه عن الدابة سببا لقروحه، ثم ساعد البرد على سقوطها.
وكان الزمخشرى إذا مشى ألقى عليها ثيابه الطوال فيظن من يراه أنه أعرج.
وكان والده الذى لم يحدثنا عنه التاريخ تقيا برا صالحا صواما قواما كما يقول الزمخشرى، وكان رجلا فقيرا معولا. ويظهر أن الزمخشرى قد تمتع به زمانا.
فقد ذكر في شعره أن مؤيد الملك نكل بوالده في سجنه وأثقل عليه القيود والسلاسل، وقد استعطفه الزمخشرى وذكر فضل والده وتقاه وحاجته. وكان مؤيد الملك سيّئ السيرة، مسلطا على الأخيار.
(6) أنباه الرواة ج 3ص 268.
(7) وفيات الأعيان ج 4ص 244.
(8) بغية الوعاة ج 2ص 279.