{مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ»} [237] : «وقيل: معناه ليعلم رسول الله والمؤمنون، وانما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه وأهل الزلفى عنده» [238]
ويشير إلى أن الاسناد في هذا المجاز الحكمى يكتفى فيه بنوع من الملابسة. يقول في قوله تعالى: { «إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ» } [239] : «فان قلت: كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته، وقد أسنده إلى الشيطان في قوله {«وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ» } [240] ؟ قلت: بين الاسنادين فرق، وذلك أن اسناده إلى الشيطان حقيقة، واسناده إلى الله عز وجل مجاز وله طريقان في علم البيان، أحدهما أن يكون من المجاز الذى يسمى استعارة، والثانى أن يكون من المجاز الحكمى، فالطريق الأول والطريق الثانى أن امهاله الشيطان، وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين، فأسند اليه، لأن المجاز الحكمى يصححه بعض الملابسات» [241]
ويشير إلى التجوّز في وقوع الفعل على غير مفعوله الحقيقى، وذلك لعلاقة بين المفعول به الحقيقى والمفعول به المجازى، يقول في قوله تعالى { «وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» } [242] : «فان قلت: الموالى هم ملاك مهورهن لا هن، والواجب أداؤها اليهم لا اليهن، فلم قيل وآتوهن؟ قلت: لأنهن وما في أيديهن مال الموالى، فكان أداؤها اليهن أداء إلى الموالى» [243]
ويقول في قوله تعالى: { «وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ» } [244] :
«استعير لامتثال الأمر وارتسامه طاعة الأمر المطاع، أو جعل الأمر مطاعا على المجاز الحكمى، والمراد الأمر، ومنه قولهم: لك على امرة مطاعة، وقوله تعالى {«وَأَطِيعُوا أَمْرِي» } [245]
(237) البقرة: 143
(238) الكشاف ج 1ص 150
(239) النمل: 4
(240) النمل: 24
(241) الكشاف ج 3ص 274
(242) النساء: 25
(243) الكشاف ج 1ص 387
(244) الشعراء: 151
(245) الكشف ج 3ص 258والآية من سورة طه: 90