وقد أشار إلى التجوّز في النسب الاضافية.
يقول في قوله تعالى: { «يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ» } [246] : «يريد يا صاحبى في السجن فأضافهما إلى السجن كما تقول: يا سارق الليلة، فكما أن الليلة غير مسروقة فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب، وانما المصحوب غيره، وهو يوسف عليه السلام، ونحوه قولك لصاحبيك:
يا صاحبى الصدق، فتضيفهما إلى الصدق، ولا تريد أنهما صحبا الصدق، ولكن كما تقول: رجلا صدق» [247]
ويشير إلى أن من المجاز الحكمى وصف الشيء بوصف محدثه.
يقول في قوله تعالى: { «تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ» } [248] : «ذو الحكمة لاشتماله عليها، ونطقه بها، أو وصف بصفة محدثه، قال الأعشى:
وغريبة تأتى الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها [249]
ومنه اسناد ما في معنى الفعل إلى ما يتصل به بواسطة، كقوله تعالى: { «فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ» } [250] يقول: «فان قلت: فما معنى وصف الضلال بالبعد؟ قلت: هو من الاسناد المجازى، والبعد في الحقيقة للضال لأنه هو الذى يتباعد عن الطريق، فوصف به فعله كما تقول: جدّ جدّه» [251]
وهذا والذى قبله لا يتناوله تعريف المجاز العقلى عند الخطيب وكذلك التجوّز في النسبة بين المبتدأ والخبر، كما في قوله تعالى:
{ «وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ» } [252] يقول الزمخشرى: { «وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ» } على تأويل حذف المضاف أى بر من آمن، أو بتأويل البر بمعنى ذى البر، أو كما قالت: فانما هى اقبال وادبار» [253]
(246) يوسف: 39
(247) الكشاف ج 2ص 367
(248) يونس: 1
(249) الكشاف ج 2ص 256
(250) إبراهيم: 3
(251) الكشاف ج 2ص 419
(252) البقرة: 177
(253) الكشاف ج 1ص 163