فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 744

وقد أشار إلى التجوّز في النسب الاضافية.

يقول في قوله تعالى: { «يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ» } [246] : «يريد يا صاحبى في السجن فأضافهما إلى السجن كما تقول: يا سارق الليلة، فكما أن الليلة غير مسروقة فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب، وانما المصحوب غيره، وهو يوسف عليه السلام، ونحوه قولك لصاحبيك:

يا صاحبى الصدق، فتضيفهما إلى الصدق، ولا تريد أنهما صحبا الصدق، ولكن كما تقول: رجلا صدق» [247]

ويشير إلى أن من المجاز الحكمى وصف الشيء بوصف محدثه.

يقول في قوله تعالى: { «تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ» } [248] : «ذو الحكمة لاشتماله عليها، ونطقه بها، أو وصف بصفة محدثه، قال الأعشى:

وغريبة تأتى الملوك حكيمة ... قد قلتها ليقال من ذا قالها [249]

ومنه اسناد ما في معنى الفعل إلى ما يتصل به بواسطة، كقوله تعالى: { «فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ» } [250] يقول: «فان قلت: فما معنى وصف الضلال بالبعد؟ قلت: هو من الاسناد المجازى، والبعد في الحقيقة للضال لأنه هو الذى يتباعد عن الطريق، فوصف به فعله كما تقول: جدّ جدّه» [251]

وهذا والذى قبله لا يتناوله تعريف المجاز العقلى عند الخطيب وكذلك التجوّز في النسبة بين المبتدأ والخبر، كما في قوله تعالى:

{ «وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ» } [252] يقول الزمخشرى: { «وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ» } على تأويل حذف المضاف أى بر من آمن، أو بتأويل البر بمعنى ذى البر، أو كما قالت: فانما هى اقبال وادبار» [253]

(246) يوسف: 39

(247) الكشاف ج 2ص 367

(248) يونس: 1

(249) الكشاف ج 2ص 256

(250) إبراهيم: 3

(251) الكشاف ج 2ص 419

(252) البقرة: 177

(253) الكشاف ج 1ص 163

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت