فهرس الكتاب
يقول في قوله تعالى: { «أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ» } [291] : «سميت مطاوعتها له فيما يحدث فيها من أفعاله، ويجريها عليه من تدبيره وتسخيره لها سجودا له، تشبيها لمطاوعتها بادخال أفعال المكلف في باب الطاعة والانقياد، وهو السجود الذى كل خضوع دونه، فان قلت: فما تصنع بقوله: {«وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ» } ، وبما فيه من الاعتراض، أحدهما: أن السجود على المعنى الذى فسرته به لا يسجده بعض الناس دون بعض، والثانى:
أن السجود قد أسند على سبيل العموم إلى من في الأرض من الانس والجن أولا، فاسناده إلى كثير منهم آخرا مناقضة؟ قلت: لا أنظم كثيرا في المفردات المتناسقة الداخلة تحت حكم الفعل، وانما أرفعه بفعل مضمر يدل عليه قوله: { «يَسْجُدُ» } ، أى يسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة، ولم أقل: أفسر { «يَسْجُدُ» } الذى هو ظاهر بمعنى الطاعة والعبادة في حق هؤلاء، لأن اللفظ الواحد لا يصح استعماله في حالة واحدة على معنيين مختلفين» [292] ، ويقول في موضع آخر: «وإرادة المتكلم بعبارة واحدة حقيقة ومجازا غير صحيحة» (الكشاف ج 3ص 298) .
ذكر الزمخشرى الكناية بمعناها الاصطلاحى، وأشار إلى فائدتها وقيمتها الأدبية، وذكر أقسامها الثلاثة المشهورة، وفرّق بينها وبين التعريض، وذكر الكناية في المفرد، ومن أوضح ما يتميز به بحث الكناية في الكشاف أنه أول من أثار موضوع ضرورة امكان المعنى الحقيقى في طريقة الكناية، وأول من ذكر المجاز عن الكناية، وأول من فرّق بين الكناية والتعريض تفريقا علميا دقيقا.
(291) الحج: 18
(292) الكشاف ج 3ص 117