فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 744

الكفر وثباتها على طريق الكناية، وذلك أقوى لانكار الكفر، وأبلغ وتحريره أنه إذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها، وقد علم أن كل موجود لا ينفك عن حال وصفة عند وجوده، ومحال أن يوجد بغير صفة من الصفات، كان انكارا لوجوده على الطريق البرهانى» [296]

وهذا واضح في أن الانتقال من اللازم إلى الملزوم، وبذلك نقول:

أنه لا يحدد الانتقال في الكناية بطريق دون آخر [297]

ويشير الزمخشرى إلى أن المذكور وان لم يكن هو المقصود بالاثبات والنفى سواء أكان لازما أو ملزوما فانه ملحوظ في الافادة، وأنه يجعل التصوير أقوى دلالة وأكثر ايحاء، فقوله تعالى: { «لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ» } [298]

فى حق الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لا يراد به نفى قبول التوبة لو وجدت منهم، كما هو ظاهر العبارة، وانما يراد به أنهم مائتون على الكفر وأنهم لن يتوبوا فلن تقبل توبتهم، وانما جاء على هذه الطريقة، أعنى أن كنى عن الموت على الكفر بامتناع قبول التوبة، لأن الفائدة فيها جليلة، وهى التغليظ في شأن أولئك الفريق من الكفار، وابراز حالهم في صورة حالة الآيسين من الرحمة التى هى أغلظ الأحوال، وأشدها، ألا ترى أن الموت على الكفر انما يخاف من أجل اليأس من الرحمة» [299]

وقوله تعالى: { «فَضَرْبَ الرِّقَابِ» } [300] وان كان المراد به القتل وان ضرب بغير رقبته من المقاتل فان في هذه العبارة من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صورة «وهو

(296) الكشاف ج 1ص 91

(297) ينظر حاشية السيد الشريف ج 1ص 192، ومخطوطة ورقة 177

(298) آل عمران: 90

(299) الكشاف ج 1ص 293

(300) محمد: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت