فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 744

للمناسبة بينهما، فهى كالمجاز من حيث استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وجدته يقرر في موضع آخر أن الكلمات في الكناية مستعملة في معانيها الحقيقية.

ومما هو كالصريح في استعمال ألفاظ الكناية في معانيها الحقيقية لينتقل منه الذهن إلى غيره، قوله في قوله تعالى: { «إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ» } [304] يقول: «وأما القراءة بالجمع ففيها وجهان، أحدهما: أن يراد المسجد الحرام والثانى: أن يراد جنس المساجد، واذا لم يصلحوا لأن يعمروا جنسها دخل تحت ذلك ألا يعمروا المسجد الحرام الذى هو صدر الجنس ومقدمته، وهو آكد، لأن طريقته طريقة الكناية كما لو قلت: فلان لا يقرأ كتب الله، كنت أنفى لقراءته القرآن من تصريحك بذلك» [305] ، وهذا النص كما قلت كالصريح في أن الكناية مستعملة في معانيها الحقيقية، وأن المعنى الكنائى يفهم منه بطريق اللزوم، فاذا كان الاستئناس هناك وضع موضع الاذن فالمساجد هنا لم توضع موضع المسجد الحرام، وانما استعملت في جنس المساجد كما هى دلالة الجمع، وفهم المعنى الكنائى بطريق اللزوم.

وقد أشار الزمخشرى إلى الكناية عن النسبة وبين أنها أبلغ من الدلالة الصريحة. يقول في قوله تعالى: { «أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا» } [306] : «جعلت الشرارة للمكان وهى لأهله، وفيه مبالغة ليست في قولك: أولئك شر وأضل، لدخوله في باب الكناية التى هى أخت المجاز» [307]

ويقول في قوله تعالى: { «أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ» } [308] :

(304) التوبة: 18

(305) الكشاف ج 2ص 198

(306) الفرقان: 34

(307) الكشاف ج 1ص 508

(308) الزمر: 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت