فهرس الكتاب
«والجنب الجانب يقال: أنا في جنب فلان، وجانبه، وناحيته، وفلان لين الجنب. والجانب، ثم قالوا: فرّط في جنبه، وفى جانبه يريدون حقه، قال سابق البربرى:
أما تتّقين الله في جنب وامق ... له كبد حرّى عليك تقطّع
وهذا من باب الكناية لأنك إذا أثبت الأمر في مكان الرجل وحيزه فقد أثبته فيه، ألا ترى إلى قوله:
إنّ السّماحة والمروءة والنّدى ... في قبّة ضربت على ابن الحشرج
ومنه قول الناس: لمكانك فعلت كذا، يريدون لأجلك، وفى الحديث:
«ومن الشرك الخفى أن يصلى الرجل لمكان الرجل» ، وكذا: فعلت هذا من جهتك، فمن حيث لم يبق فرق فيما يرجع إلى أداء الغرض بين ذكر المكان وتركه، قيل: فرّطت في جنب الله، على معنى فرّطت في ذات الله» [309]
ويذكر الكناية عن الموصوف يقول في قوله تعالى: { «وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ» } [310] : «كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها: هو ولدى منك، كنى بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الذى تلصقه بزوجها كذبا، لأن بطنها الذى تحمل فيه بين اليدين، وفرجها الذى تلد به بين الرجلين» [311]
ويبين أنه لا يصح الجمع بين الكناية والمكنى عنه في هذا القسم، وأن هذه الطريقة من فصيح الكلام وبديعه. يقول في قوله تعالى:
{ «وَحَمَلْنَاهُ عَلى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ» } [312] : «أراد السفينة وهى من الصفات التى تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها، وتؤدى مؤداها، بحيث لا يفصل بينها وبينه، ونحوه: ولكن قميصى مسرودة من
(309) الكشاف ج 4ص 106
(310) الممتحنة: 12
(311) الكشاف ج 4ص 415
(312) القمر: 13