فهرس الكتاب
حديد. أراد: ولكن قميصى درع، وكذلك: «ولو في عيون النّازيات بأكرع» أراد: ولو في عيون الجراد، ألا ترى أنك لو جمعت بين السفينة وبين هذه الصفة، أو بين الدرع والجراد، وهاتين الصفتين، لم يصح، وهذا من فصيح الكلام وبديعه» [313]
وقد ذكر المجاز عن الكناية، وعنى به صور الكناية التى يستحيل فيها إرادة المعنى الحقيقى للتركيب المكنى به، اذ أنه يرى أن شرط الكناية صحة جواز المعنى الحقيقى للتركيب، وأن هذا هو مناط الفرق بينها وبين المجاز.
يقول في قوله تعالى: { «وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» } [314] :
«مجاز عن الاستهانة والسخط عليهم. تقول: فلان لا ينظر إلى فلان، تريد نفى اعتداده به واحسانه اليه، فان قلت: أى فرق بين استعماله فيمن يجوز عليه النظر، وفيمن لا يجوز عليه؟ قلت: أصله فيمن يجوز عليه النظر كناية، لأن من اعتد بانسان التفت اليه وأعاره نظر عينيه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد، والاحسان، وان لم يكن ثم نظر، ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا لمعنى الاحسان مجازا عما وقع كناية عنه» [315]
وهذا التفصيل في الكناية والمجاز عن الكناية رأينا الزمخشرى يهمل الإشارة اليه في الآيات المشابهة لهذه الآية، ويجعل بعضها من المجاز ويسكت عن الكناية، كما يجعل البعض الآخر من الكناية ويسكت عن المجاز.
يقول في قوله تعالى: { «وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» } [316] :
«غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ومنه قوله تعالى:
(313) الكشاف ج 4ص 345
(314) آل عمران: 77
(315) الكشاف ج 1ص 288.
(316) المائدة: 64