فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 744

{ «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ» } [317]

ولا يقصد من يتكلم به اثبات يد، ولا غل، ولا بسط، ولا فرق عنده بين هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه، لأنهما كلامان يتعاقبان على حقيقة واحدة، حتى انه يستعمله في ملك لا يعطى عطاء قط، ولا يمنعه لا باشارته من غير استعمال يد وبسطها، وقبضها، ولو أعطى الأقطع إلى المنكب عطاء جزيلا لقالوا: ما أبسط يده بالنوال، لأن بسط اليد وقبضها عبارتان وقعتا متعاقبتين للبخل والجود، وقد استعملوها حيث لا تصح اليد كقوله:

جاد الحمى، بسط اليدين بوابل ... شكرت نداه، تلاعه. ووهاده

ولقد جعل لبيد للشمال يدا في قوله:

* إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها *

ويقال: بسط اليأس كفيه في صدرى، فجعلت لليأس الذى هو من المعانى لا من الأعيان كفان، ومن لم ينظر في علم البيان عمى عن تبصر محجة الصواب في تأويل أمثال هذه الآية، ولم يتخلص من يد الطاعن إذا عبثت به» [318]

ويقول في قوله تعالى: { «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» } [319] :

«لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك جعلوه كناية عن الملك، فقالوا: استوى فلان على العرش، يريدون ملك، وان لم يقعد على السرير البتة، وقالوه أيضا لشهرته في ذلك المعنى، ومساواته ملك في مؤداه، وان كان أشرح، وأبسط، وأدل، على صورة الأمر، ونحوه قولك: يد فلان مبسوطة، ويد فلان مغلولة، بمعنى أنه

(317) الاسراء: 29

(318) الكشاف ج 1ص 509

(319) طه: 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت