فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 744

جواد، أو بخيل، لا فرق بين العبارتين الا فيما قلت، حتى ان من لم يبسط يده قط بالنوال، أو لم تكن له يد رأسا قيل فيه: يده مبسوطة، لمساواته عندهم قوله: هو جواد، ومنه قوله عز وجل { «وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» } أى هو بخيل { «بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ» } أى هو جواد، من غير تصور يد ولا غل ولا بسط» [320]

ويقول في قوله تعالى: { «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» } [321] «قالوا:

مثلك لا يبخل، فنفوا البخل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده وعمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه، ونظيره قولك للعربى: العرب لا تخفر الذمم، كان أبلغ من قولك: أنت لا تخفر ومنه قولهم: قد أيفعت لداته، وبلغت أترابه، يريدون ايفاعه وبلوغه.

فاذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: ليس كالله شىء، وبين قوله: { «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» } الا ما تعطيه الكناية من فائدتها، وكأنهما عبارتان متعقبتان على معنى واحد، وهو نفى المماثلة عن ذاته، ونحوه قوله عز وجل: { «بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ» } فان معناه: بل هو جواد من غير تصور يد، ولا بسط لها، لأنها وقعت عبارة عن الجود، ولا يقصدون شيئا آخر حتى انهم استعملوا في من لا يد له، فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل، ومن لا مثل له» [322]

فهذه أربع صور في اتفاق وجه الدلالة على المعنى فيها، ويختلف فيها كلام الزمخشرى هذا الاختلاف الذى نراه، ففي واحدة يقول: انها من المجاز عن الكناية، وفى الثنية يقول: انها من المجاز، وفى الثالثة والرابعة يقول: انها من الكناية، بل انه ذكر آية: {«وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ}

(320) الكشاف ج 3ص 40.

(321) الشورى: 11

(322) الكشاف ج 4ص 166، 167

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت