فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 744

وكأنها وما دلت عليه عبارتان تعتقبان على معنى واحد، وهو في هذا يريد أن يلهم السامع المعانى المجازية، أو الكنائية بسرعة ودون وقوف عند ظاهر النص، وأن يلغى الواسطة التى هى الصورة البيانية، أعنى غل اليد وبسطها، والاستواء على العرش وعدم النظر إلى آخره، وذلك لنفى التشبيه في ذات الله تعالى أو نفى الجارحة بسرعة خوفا على السامع من خطرات تقع للجهال، وأهل التشبيه كما يقول لجرجانى [325] لذلك اهتم في كل أسلوب من هذه الأساليب ببيان الغاء الدلالة الظاهرة للتعبير حتى تنعدم الواسطة كما يقول الشراح، لأن بقاء الواسطة قد يدفع إلى تصور الجارحة، أو تصور التشبيه كما هو الحال في دلالة المعنى على المعنى، حيث ينقل السامع من المعنى الأول إلى المعنى الثانى وجل الله عن ذلك.

ويطلق الزمخشرى التمثيل على صورة قد اعتبرها من الكناية، وذكرها من أمثلتها، وقد اعتبرها كذلك من المجاز فيما قدمنا من النصوص.

يقول في قوله تعالى: { «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ» } [326] : «هذا تمثيل لمنع الشحيح، واعطاء المسرف، وأمر بالاقتصاد الذى هو بين الاسراف والتقتير» [327]

ولعل الزمخشرى نظر هنا إلى وجه آخر من وجوه الدلالة وأدرك علاقة شبه بين منع الشحيح وغل اليد، ولحظ أن غل اليد أدل على المنع لأن من غلت يده لا تمتد بالعطاء، كما لحظ شبها بين اعطاء المسرف وبسط اليد، ولحظ كذلك أن بسط اليد أقوى في الدلالة على السخاء فاعتبر ذلك من التمثيل، وعلى كل حال لا مفر لنا من القول

(325) انظر أسرار البلاغة ص 286.

(326) الاسراء: 29

(327) الكشاف ج 2ص 516.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت