هى بيان تقسيمه إلى تشبيه وتمثيل، ثم استطرد به القول وفاء بحق البحث. وكان أول من جعل الفرق بين التشبيه الصريح والتمثيل رأس مسألة.
ولما ذكر الزمخشرى علم المعانى وعلم البيان وسكت عن علم البديع زعم السيد الشريف أنه يرى أن البديع ذيل لعلمى المعانى والبيان، ولست أدرى كيف يفهم هذا من كلام الزمخشرى الذى لم يشر إلى أن المعانى والبيان رأس البلاغة حتى نفهم أنه اعتبر البديع ذيلا، وسوف يتضح لنا مذهبه في البديع حين نعرض دراسته لفنون البديع وبيانه لقيمتها البلاغية، وقد يكون فيما قدمناه من اشاراته إلى اللف وأنه في دقيق المسلك لا يهتدى اليه الا النقاب المحدث، وفيما ذكره في المشاكلة وأنها فن من فنون البلاغة وشعبة من شعبها. قد يكون في هذا وذاك ما يقوى زعمنا من عدم اصابة مولانا الشريف كبد الحق حين حسب أن الزمخشرى جعل البديع ذيلا في بلاغة القرآن المعجزة، وكان على الأستاذ العلامة الدكتور شوقى وهو الباحث الذكى أن يشير إلى خطأ السيد في هذه المسألة خير من أن يعتبر عبارته أصلا يبنى عليه رأيه في تصور الزمخشرى لفنون البديع متأثرا في هذا بما ذكره الفضل الجوينى في مذهب الزمخشرى في البديع، على أننا لا نحسب عبارة الزمخشرى في «الجناس» وأنه مما سماه المحدثون «البديع» مسقطة له، لأنها ناظرة إلى عبارة الجاحظ في الاستعارة، وأنها مما سماها المحدثون البديع، فكما أن عبارة الجاحظ هذه لا تسقط القيمة البلاغية لفن الاستعارة، فكذلك عبارة الزمخشرى لا تسقط القيمة البلاغية لفن الجناس، أو لفنون البديع، نعم قد ذكر أن الجناس قشور وقد ذكرنا أن ذلك قول يتجه به الزمخشرى كما فعل غيره إلى طائفة من الشعراء والأدباء عناهم عبد القاهر قبله بقوله: «وقد تجد في كلام المتأخرين كلاما حمل صاحبه فرط شغفه بأمور ترجع إلى ما له اسم في البديع إلى أن ينسى أنه يتكلم ليفهم ويقول ليبين» [11] .
(11) أسرار بلاغة القرآن ص 5