فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 744

البديع ومن المحسنات العرضية لا الذاتية، يجعله الشيخ من دقة النظم، وقد سبق له أن النظم من عماد البلاغة، وسيأتى عده من دقة النظم للتقسيم وحده، والتقسيم والجمع، واذا كانت المزاوجة من صميم البلاغة كان كثير من المحسنات المعنوية مثل المذهب الكلامى، وتأكيد المدح بما يشبه الذم، وحسن التعليل، وتجاهل العارف أولى بأن تكون من صميمها ومن المحسنات الذاتية» [10] .

أما لماذا أغفل عبد القاهر ألوان البديع فذلك راجع إلى أن هذه الألوان قد اهتم بها النقاد والبلاغيون قبل القرن الخامس الذى عاش فيه عبد القاهر، وأكملوا بحثها، وحصروا أنواعها، فكان عمله لو فعل تكرارا لمجهود غيره، فأولى أن يتناول النظم الذى هو في حاجة إلى وضع القواعد، وتأصيل الأصول، وأن يتناول البيان، فانه وان كثر القول فيه الا أن تحديد الفروق الدقيقة بين ألوانه لم تكن قد اتضحت، ولهذا كانت محاولة الفرق بين التشبيه والتمثيل، ومحاولة الفرق بين الاستعارة والتشبيه، والفرق بين الاستعارة والتمثيل. أكبر الدروس وأجلها في هذا الكتاب، فعبد القاهر قد اهتم بأمور كانت في حاجة إلى جهد، وانصرف عن أمور انتهى القول فيها وهذا خلق العالم الجاد. أما أن نفهم أنه انصرف عنها لقلة شأنها في البلاغة القرآنية فذلك بعد عن الحق فيما أرى. ولو تأملنا ما كتبه في التجنيس والسجع لوجدناه دفاعا عن بلاغة هذه الفنون، ومحاولة جادة لتجلية جانبها المشرق، الذى أطفأته تكلفات الأدباء والشعراء في زمانه.

وقد يقال: ان عبد القاهر اهتم بالتشبيه الحسى وأنواعه، وقد سبقته جهود فيه جعلت حديثه فيه كالمعاد وأقول: نعم ان ذلك حق، ولكن الذى أفهمه أنه ذكر التشبيه الحسى وكرر القول فيه بالنسبة إلى من سبقه لأنه يريد أن يوضح ويظهر الفرق بينه وبين التمثيل، فلا مفر من استيعاب جميع صوره، ولذلك كانت أول عبارته في دراسة التشبيه

(10) مذكرة في البلاغة للأستاذ المرحوم الشيخ سليمان نوار ص 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت