فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 744

وأنه يزعم أنه لا يكون منها أصلا واضافته الحفظ إلى ضميرها في قوله «ما حفظها الأشياء» يقتضى أن يكون قد أثبت لها حفظا، ونظير هذا أنك تقول: ليس الخروج في مثل هذا الوقت من عادتى، ولا تقول:

ليس خروجى في مثل هذا الوقت من عادتى» [26] .

ومن الالتفات الاخبار بالفعل الماضى عن المستقبل والغرض منه توكيد تحقق الفعل وايجاده ومنه قوله تعالى: { «وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ» } [27] .

يقول ابن الأثير: «فانه انما قال {«فَفَزِعَ» } بلفظ الماضى بعد قوله { «يُنْفَخُ» }

وهو مستقبل للاشعار بتحقق الفزع، وأنه كائن لا محالة لأن الفعل الماضى يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به، وكذلك جاء قوله تعالى: { «وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا» } [28] وانما قيل { «وَحَشَرْنَاهُمْ» } ماضيا بعد { «نُسَيِّرُ» }

و { «وَتَرَى» } وهما مستقبلان للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير والبروز ليشاهدوا تلك الأحوال، كأنه قال { «وَحَشَرْنَاهُمْ» } قبل ذلك لأن الحشر هو المهم، لأن من الناس من ينكره كالفلاسفة وغيرهم، ومن أجل ذلك ذكر بلفظ الماضى. ومما يجرى هذا المجرى الاخبار باسم المفعول عن الفعل المستقبل، وانما يفعل ذلك لتضمنه معنى الفعل الماضى، وقد سبق الكلام عليه، فمن ذلك قوله تعالى: { «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ، ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ» } [29] .

فانه انما أوثر اسم المفعول الذى هو «مجموع» على الفعل المستقبل الذى هو «يجمع» لما فيه من الدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم، وأنه الموصوف بهذه الصفة، وان شئت فوازن بينه وبين قوله تعالى: { «يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ» } [30] فانك تعثر على صحة ما قلت» [31] .

(26) دلائل الاعجاز ص 346، 347

(27) النمل: 87

(28) الكهف: 47

(29) هود: 103

(30) التغابن: 9

(31) المثل السائر ج 1ص 190، 191، وينظر الكشاف ج 3 ص 304، ج 2ص 567، 334

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت