فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 744

أنفسهم أنهم في عزة وامتناع لا يبالى معهم بقصد قاصد ولا تعرض متعرض، وليس شىء من ذلك في قولك: وظنوا أن حصونهم مانعتهم من الله» [70] .

وهذا مأخوذ من قول الزمخشرى في هذه الآية: «فان قلت:

أى فرق بين قولك: وظنوا أن حصونهم تمنعهم، أو مانعتهم، وبين النظم الذى جاء عليه؟ قلت: في تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها اياهم وفى تصيير ضميرهم اسما ل «ان» واسناد الجملة اليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالى معهم بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم وليس ذلك في قولك:

وظنوا أن حصونهم تمنعهم» [71] .

وكذلك يأخذ من الكشاف في هذا الباب تحليل قوله تعالى: { «قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ» } [72] يقول ابن الأثير: «فانه انما قدم خبر المبتدأ عليه في قوله: {«أَرَاغِبٌ أَنْتَ» } ولم يقل: أأنت راغب، لأنه كان أهم عنده وهو به شديد العناية، وفى ذلك ضرب من التعجب والانكار لرغبة إبراهيم عن آلهته، وأن آلهته لا ينبغى أن يرغب عنها» [73] .

ويدور كلامه في التقديم والتأخير في النفى على ما ذكره الزمخشرى، ويسوق الآيتين الكريمتين الشهيرتين في هذا الموضوع.

يقول: «وأما الثانى وهو تأخير الظرف وتقديمه في النفى فنحو قوله تعالى: {«الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ» } [74] ، وقوله تعالى:

{ «لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ» } [75] فانه انما أخر الظرف في الأول لأن القصد في ايلاء حرف النفى الريب نفى الريب عنه واثبات أنه حق وصدق لا باطل وكذب، كما كان المشركون يدعونه، ولو أولاه الظرف

(70) المثل السائر ج 2ص 221، 222.

(71) الكشاف ج 4ص 398.

(72) مريم: 46

(73) المثل السائر ج 2ص 222وينظر الكشاف ج 3ص 14.

(74) البقرة: 1، 2

(75) الصافات: 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت