وقد سبق أن ذكرنا هذا النص من المثل السائر وبينا أصله في كتاب الكشاف.
ويقول في الالتفات أيضا في الضرب الثالث أى الرجوع من خطاب التثنية إلى خطاب الجمع ومن خطاب الجمع إلى خطاب الواحد:
«ومن هذا النحو قوله تعالى حكاية عن حبيب النجار {«وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» } [167] هذا عدول عن خطاب الواحد إلى خطاب الجماعة، وانما صرف الكلام عن خطاب نفسه إلى خطابهم لأنه أبرز الكلام لهم في معرض المناصحة لنفسه، وهو يريد مناصحتهم ليلطف بهم ويداريهم ولأن ذلك أدخل في امحاض النصح حيث لا يريد لهم الا ما يريد لنفسه» [168] ثم يذكر هنا ما ذكره في المثل السائر ويقول: «فانظر أيها المتأمل لكتابنا هذا إلى هذه الدقائق التى أشرنا اليها في غضون هذا الكتاب فان فيها ما شئت من اللطائف اللطيفة والفوائد العجيبة» [169] .
ويقول في الاخبار عن الفعل الماضى بالمضارع:
«اعلم أن الفعل المضارع إذا أتى به في حال الاخبار عن وجود الفعل كان ذلك أبلغ من الاخبار بالفعل الماضى، وذلك لأن الفعل المضارع يوضح الحال التى يقع فيها وتستحضر تلك الصورة حتى كأن السامع يشاهدها وليس كذلك الفعل الماضى، فمما جاء منه قوله تعالى: {«وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، كَذَلِكَ النُّشُورُ» } [170] ، فانه انما قيل:
{ «فَتُثِيرُ سَحَابًا» } مضارعا، وما قبله وبعده ماض لذلك المعنى الذى أشرنا اليه وهو حكاية الحال الذى يقع فيها اثارة الريح السحاب واستحضار تلك الصور البديعة الدالة على القدرة الباهرة وقد ذكر
(167) يس: 22
(168) المرجع السابق
(169) المرجع السابق
(170) فاطر: 9