فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 744

{السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، قُلِ اللَّهُ، وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ»} [184] ألا ترى إلى بداعة هذا المعنى المقصود بمخالفة حروف الجر هاهنا، فانه انما خولف بينهما في الدخول على الحق والباطل لأن صاحب الحق كأنه مستعل على فرس جواد يركض حيث شاء، وصاحب الضلال كأنه منغمس في ظلامه، مرتبك فيه، لا يدرى أين يتوجه، وهذا معنى دقيق يراعى في الكلام» [185] .

وقد فات الأستاذ الفاضل أن هذا التحليل منقول من كتاب الكشاف وأنه لا يصح أن يكون دليلا على قدرة ضياء الدين على التحليل وتقصى المعانى [186] .

ويقول الأستاذ الفاضل في موضع آخر:

«ويعتمد التعبير الفنى على التخييل لرسم الصور في الذهن، ويثير الخيال في العبارة عناصر مختلفة تعتمد على الألفاظ وجرسها وايحائها وظلالها، وأشار ضياء الدين في غير موضع إلى دور الألفاظ في التخييل ومثاله ما قاله في بعض صيغ الأفعال مثل قوله في الفعلين الماضى والمستقبل: ولكنه في المستقبل أوكد وأشد تخييلا لأنه يستحضر صورة الفعل حتى كأن السامع ينظر إلى فاعلها في حال وجود الفعل منه، ومنه مثل قول تأبط شرا في بيتين:

بأنّى قد لقيت الغول تهوى ... بسهب كالصّحيفة صحصحان

فأضربها بلا دهش فخرّت ... صريعا لليدين وللجران

فانه قصد أن يصور لقومه الحال التى تشجع فيها على ضرب الغول كأنه يبصرهم اياها مشاهدة للتعجب من جراءته على ذلك الهول، ألا ترى أنه لما قال تأبط شرا: «فأضربها» ، يخيل للسامع أنه يباشر الفعل، وأنه قائم بازاء الغول وقد رفع سيفه ليضربها» [187] .

(184) سبأ: 24

(185) ضياء الدين ابن الأثير وجهوده في النقد ص 119.

(186) ينظر الكشاف ج 3ص 459.

(187) ضياء الدين ابن الأثير وجهوده في النقد ص 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت