ويذكر ابن أبى الحديد ما قاله ابن الأثير في قوله تعالى:
{ «ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» } [183] .
وتطول مناقشته لابن الأثير ويزعم أن أهل العربية لا يعرفون الفرق بين النور والضوء، وقد جهل أن القائل بهذا هو الزمخشرى وهو معدود من اللغويين وكتابه من أهم ما يرجع اليه في تحديد الفروق بين دلالات الألفاظ، وقد أشرنا إلى أن ابن الأثير استنبط من دراسة الزمخشرى في هذا الموضوع بابا قيما في كتابه سماه «استعمال العام في النفى والخاص في الاثبات» ، وذكر ما قاله الزمخشرى في هذه الآية وما شاكلها. ويذكر ابن أبى الحديد أن قول ابن الأثير: ان { «ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» } معناه أنه استصحبه ومضى به كفر وتهجم، لأن ذلك مستحيل بالنسبة للمولى عز وجل».
وهذه شهادة منه على نفسه. وأنه غفل هنا فلم يدرك رموز الفصاحة وأسرار البلاغة.
وما أروع ما قاله الزمخشرى ونقله ابن الأثير في الفرق بين:
ذهب به، وأذهبه واذا كان ابن أبى الحديد قد كتب كتابه ليمحو به المثل السائر وهو يجهل ما فيه من بلاغة الكشاف فان من المعاصرين من كتب دراسة خاصة بابن الاثير وقدمها بحثا علميا ثم ذكر صورا من تحليلات ابن الاثير المنقولة من الكشاف وأشار إلى أنها من اشارات ابن الاثير الفذة ومن تحليلاته التى تستوقفنا والتى تشهد له بالقدرة على التحليل وتقصى المعانى الشاردة.
يقول الأستاذ الدكتور محمد زغلول سلام:
«وتستوقفنا بعض الالتفاتات الطريفة التى تشهد بقدرة ضياء الدين على التحليل وتقصى المعانى الشاردة، واثارة معانى مبتكرة أخرى معتمدا على دقائق ونكت أسلوبية مختلفة، يقول في حروف الجر: «وأما حروف الجر فنحو قوله تعالى: {«قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ}
(183) البقرة: 17