فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 744

قال هو نفسه في علة هذه التسمية: وقد سميت هذا الكتاب الفلك الدائر على المثل السائر لأنه شاع من كلامهم وكثر في استعمالهم أن يقولوا لما باد ودثر: قد دار عليه الفلك، كأنهم يريدون أنه قد طحنه ومحا صورته، من ذلك قول أبى العتاهية:

إن كنت تنشدهم فإنّهم ... همدوا ودار عليهم الفلك [179]

وقد كان عليه أن يتتبع هذه النقول، وأن يذيعها في الناس، وهذا لا شك له أثره الكبير في مهمته التى قصد اليها بتأليف كتابه.

والمهم في هذا كله كما قلت هو أن ابن أبى الحديد ناقش ابن الأثير في تحليلات وأقوال بلاغية منقولة من الكشاف ولم يتنبه ابن أبى الحديد إلى هذا وكأنه لم يقرأ كتاب الكشاف، من ذلك مناقشته لكلام ابن الأثير في التقديم في النفى حيث ذكر ابن الأثير قوله تعالى: { «الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ» } [180] وقوله تعالى: { «لَا فِيهَا غَوْلٌ» } [181] وواضح كما بينا أن كلام ابن الأثير في هذا الموضع مأخوذ من الكشاف، قال ابن أبى الحديد بعد ما نقل كلام ابن الأثير: «أقول ان هذا الذى ذكره شىء لا يعرفه أهل العربية، ولا أهل الفقه، ولا فرق عندهم في النفى المطلق بين قولهم: {«لَا رَيْبَ فِيهِ» } ، و «لا فيه ريب» ، الا من جهة أخرى وهى أنه يقبح الاختصار على قوله: لا فيه ريب، في القواعد النحوية حتى يضم اليه شىء آخر فيقول: ولا شك مثلا نحو ذلك» [182] .

واذا كان ابن الأثير قد نقل هذا من الكشاف، والزمخشرى رأس في علوم العربية فكيف يكون هذا أمرا لا يعرفه أهل العربية؟ وقد أخذ برأى الزمخشرى في هذه الآية أئمة مشهود لهم بالسبق في علوم العربية، ومنهم من عاصر ابن أبى الحديد ومات قبله بنحو ثلاثين سنة كأبى يعقوب السكاكى المتوفى سنة 626هـ.

(179) مقدمة الفلك الدائر ملحق بالمثل السائر ج 4ص 35

(180) البقرة: 1، 2

(181) الصافات: 47

(182) الفلك الدائر ملحق بالمثل السائر ج 4ص 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت