فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 744

البلاغيين في تعاريف أبواب هذا العلم، وبيان ماهياته، وتحديد مسائله، وناقش البلاغيين وخطأهم جميعا فيما ذكروه من حدود، ولم يسلم منه واحد منهم، حتى الجرجانى الذى أسس هذا العلم، كما يقول العلوى لم يكن تعريفه مبرأ من عيب، والملاحظ أن مناقشاته لهم، وبيانه وجه الفساد فيما ذكروا كانت مبنية على معرفة دقيقة بما يجب أن يتوفر في الحدود من الشروط والقيود، والعلوى عالم ثبت في الفقه وأصوله، وأصول الفقه من العلوم الهامة التى تحفز العقل، وتوقظ الملكات، فيكون المشتغل به دقيق الملاحظة، نافذ النظرة في كل ما يتصل بالأمور العقلية، وكان العلوى كذلك، وقد ناقش الأصوليين فيما ذكروا من تعريفات تتصل بعلم البيان كتعريفهم للحقيقة والمجاز وكان لا يرضى الا بما يقوله هو.

ونشعر أن هذا كله لا يعين الناظر في الكشاف على تبصر ما فيه وتذوق تحليلاته، والزمخشرى كما نعلم لم يشغلنا بتعريف الحقيقة ولا بالكلام في الوضع، بل لم يذكر تعريفا محددا للمجاز، وكانت عنايته منصرفة إلى بيان ما تنطوى عليه الجملة القرآنية، من خصائص بلاغية، يشير إلى أسرارها ويكشف رموزها.

ويتحدث العلوى في محاسن الحروف ويذكر مخارجها ويرفض ما ذهب اليه ابن سنان وغيره من القول بأن تقارب المخارج سبب في قبح اللفظ وأن التباعد في المخارج سبب في حسنه، لأنه قد يعرض لما تباعدت مخارجه استكراه في النطق، وقد يعرض لما تقاربت مخارجه حسن الذوق في اللسان.

ويتحدث في محاسن المفرد ويذكر في هذا ما ذكره المتأخرون في فصاحة المفرد من وجوب موافقة الكلمة للقياس وخفتها على اللسان ولذاذتها في السمع وأن تكون مألوفة غير وحشية.

وحين تكلم الزمخشرى في المفردات القرآنية كما بينا لم يتناولها تناولا دراسيا ينظر فيه إلى حروفها، ومخارجها، ولا إلى غرابتها،

والفها، وانما كان ينظر إلى ملاءمتها لموقعها، واصابتها في هذا الموقع، وهذه نظرة لا تجدى فيها ولا تعين عليها الدراسة النظرية، وانما تكتسب بالنظر في النص والتبصر في كلماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت