والذى تميز عنها جميعها كما قلت بأنه محاولة لمزج طريقتين متميزتين في دراسة البلاغة في عصره.
ونقول: ان أول ما يلفتنا إلى أثر الكشاف في هذا الكتاب هو أن العلوى كتبه لما شرع في قراءة كتاب الكشاف اذ طلب منه بعضهم أن يملى في البلاغة كتابا يشتمل على التحقيق والتهذيب.
يقول في هذا: «ثم ان الباعث على تأليف هذا الكتاب هو أن جماعة من الاخوان شرعوا علىّ في قراءة كتاب الكشاف، تفسير الشيخ العالم المحقق أستاذ المفسرين محمود بن عمر الزمخشرى، فانه أسسه على قواعد هذا العلم، فاتضح عند ذلك وجه الاعجاز من التنزيل، وعرف من أجله وجه التفرقة بين المستقيم والمعوج من التأويل، وتحققوا أنه لا سبيل إلى الاطلاع على حقائق اعجاز القرآن، الا بادراكه والوقوف على أسراره، وأغواره، ومن أجل هذا الوجه كان متميزا عن سائر التفاسير، لأنى لم أعلم تفسيرا مؤسسا على علمى المعانى والبيان سواه، فسألنى بعضهم أن أملى فيه كتابا يشتمل على التهذيب والتحقيق» [5] .
فالغرض اذن هو توضيح مسائل هذا العلم وتسهيلها وتيسيرها لأن مباحثه كما يقول في غاية الدقة، وأسراره في نهاية الغموض، فهو أحوج العلوم إلى الايضاح والبيان [6] .
وبهذا يدعى العلوى أن كتابه مقدمة لدراسة الكشاف ومدخل لفهم بلاغته، قدمه إلى طلابه عونا لهم على تبصر خفاياه، والاطلاع على أسراره، والوقوف على أغواره، فهو اذن شرح، وتبسيط، وتقريب، وتسهيل، لما جاء في الكشاف من البحث البلاغى، فهل استطاع العلوى أن ينهض بهذه المهمة؟ وهل كان كتابه حقا ضوءا كاشفا لجوانب البحث البلاغى في هذا التفسير العظيم؟
والحق أن العلوى قد شغل جزءا كبيرا من كتابه في مناقشة
(5) الطراز ج 1ص 5
(6) الطراز ج 1ص 6