قريش يقال له محمد بن ادريس الشافعى، وكان مالك بن أنس يقول:
«لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغة العرب الا جعلته نكالا» ويقول مجاهد: «لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب» وهذا كلام يدخل المسألة باب الحل والحرمة. ويحرّم على من لم يفهم اللغة والنحو أن يفسر القرآن.
ويقول ابن عباس: «الشعر ديوان العرب فاذا خفى عليهم الحرف من القرآن الذى أنزله الله بلغتهم رجعوا إلى ديوانهم فالتمسوا معرفة ذلك» .
ويقوم بعض كتابنا بتفسير القرآن تفسيرا بعيدا عن الاعراب واللغة ومعتمدا على ايحاء الألفاظ وظلالها وهذا ليس هو الطريق الذى سلكه أهل العلم. وان كان قد خدع به من لم يؤسسوا علمهم على الوجه الصحيح. كما أن بعض المشتغلين بالعلم يدعون إلى الرجوع إلى القرآن وحده في دراسة أصول العربية من نحو وصرف وبلاغة، وهذا خطأ بيّن لأن القرآن انما يفهم في ضوء اللسان الذى أنزله الله به، وهذه قاعدة العلماء، ولهذا حفظوا اللسان، وحفظوا شعره ونثره، وما تراجز به الأعراب على أفواه القلب كما كانوا يقولون، لأن هذا الذى يتناثر من أفواههم هو السبيل إلى فهم القرآن.
«روى عن ابن عباس أنه قال: ما كنت أدرى ما قوله: {«رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ» } [4] . حتى سمعت ابنة ذى يزن الحميرى وهى تقول: أفاتحك يعنى أقاضيك» وجاءه رجل من هذيل فقال له ابن عباس: «ما فعل فلان؟ قال: مات وترك أربعة من الولد، وثلاثة من الوراء فقال ابن عباس: فبشرناه باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب قال: ولد الولد» [5] .
وحقل التفسير وعلوم القرآن غنى بحقائق ذات صلة قوية بالدراسة
(4) الأعراف: 89
(5) البرهان ج 1ص 293وما بعدها.