فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 744

وقد قال الزمخشرى: «فان قلت: لم أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار؟ قلت: لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو» [33]

وعطف الصفات مذكور في كتاب التبيان كما ذكره العلوى، وسر عطف البكارة على الثيوبة مذكور كذلك في التبيان كما ذكره العلوى، وكذلك سر عطف: { «وَقَابِلِ التَّوْبِ» } ، وعبارة العلوى في بيان سر العطف فى { «وَقَابِلِ التَّوْبِ» } أقرب إلى عبارة الزمخشرى مما يجعلنا نرجح أنه أخذها من الكشاف مباشرة، وابن الزملكانى قد عبّر عن هذا السر بقوله:

«ولتنزيلهما منزلة الجملتين فنبه العباد على أنه يفعل هذا ويفعل هذا ليرجوه ويأملوه» [34] .

وبعد ما يذكر العلوى شرط صحة العطف أى ضرورة وجود علاقة بين المتحدث عنه في الجملتين كقولك: زيد قائم وعمرو خارج، وأنه لا يجوز أن يكون أجنبيا عنه فلا يصح أن تقول: زيد قائم، وأحسن ما قيل من الشعر كذا، يذكر إشارة يشير فيها إلى توهم خفاء الملاءمة في قوله تعالى: { «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا» } [35] وأنه قد يقال: وأى ارتباط بين أحكام الأهلة، وبين حكم اتيان البيوت من ظهورها؟ ويذكر لذلك أجوبة ثلاثة، أحدها: أنه لما ذكر أنها مواقيت للحج، وكان من عادتهم ذلك، كما نقل في الحديث: أن ناسا كانوا إذا أحرموا لم يدخل أحدهم بيتا، ولا خيمة، ولا خباء، من باب، بل ان كان من أهل المدر نقب نقبا من ظاهر البيت يدخل منه، وان كان من أهل الوبر خرج من خلف الخيمة، أو الخباء، فقيل لهم: ليس البر تحرجكم من دخول البيت، ولكن البر من اتقى محارم الله. وثانيها: أن يكون معطوفا على شىء محذوف كأنه قيل لهم عند سؤالهم: معلوم أن كل ما يفعله الله

(33) الكشاف ج 4ص 454، 455

(34) التبيان، تحقيق الدكتور أحمد مطلوب، ص 130

(35) البقرة: 189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت