فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 744

وأرجح أن العلوى أفاد هذا من كتاب التبيان الذى أفاده من الكشاف، وذلك لأن العلوى ذكر هذه الآية منفردة وترجم لها بقوله:

«إشارة» وقد ذكر الزملكانى هذه الآية منفردة وترجم لها بقوله «وهم وتنبيه» ، ولأن حديث ماء البحر مذكور في التبيان مع هذه الآية وليس مذكورا معها في كتاب الكشاف.

وقد ذكر باب الفصل والوصل في العلوم المعنوية أعنى علم المعانى وذكر قوله تعالى: { «أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ» } [38] إلى آخر الآيات مثالا لعطف المفرد، لأنه نظر في هذا إلى المجرور، وان كان قد اعتذر عن هذا وأشار إلى أن الأليق به أن يكون في عطف الجمل لأن المجرور متعلق بما بعده. والمهم أن الملاءمة التى ذكرها في هذه الآيات شرح يدور حول ما ذكره الزمخشرى فيها، يقول في هذا:

«فعطف بعض هذه المفردات على بعض ولا بد هناك من رعاية الملاءمة والمناسبة في تقديم بعضها على بعض لئلا يخلو التنزيل عن أسرار معنوية ودقائق خفية يتفطن لها أهل البراعة ويقصر عن ادراكها من لا حظوة له في معرفة هذه الصناعة، فلا بد من أن يكون لتقديم المعطوف عليه على المعطوف وجه يسوغه، والا كان لغوا فأما تقديم الابل فانما كان ذلك من أجل أن الخطاب للعرب من أهل البلاغة، فمن أجل ذلك كان الاستجلاء على حسب ما يألفونه، وذلك أن العرب أكثر تعويلهم في معظم تصرفاتهم على المواشى في المطاعم، والملابس، والمشارب، والمراكب، وأعمها نفعا هى الابل، لأن أكثر المنافع هذه لا تصلح الا فيها على العموم مع ما اختصت به من الخلق العظيم، والاحكام العجيب، فمن أجل ذلك صدّرها بالنظر فيها، ثم انه أردفها بذكر النظر في خلق السموات، ووجه الملاءمة بينهما هو أن قوام هذه الأنعام ومادة المواشى انما هو بالرعى وأكل الخلا، وكان

(38) الغاشية: 17، 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت