فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 744

ذلك لا يكون الا بنزول المطر من السماء وهكذا أخذ العلوى يبين أهمية هذه الأشياء في حياة العربى وارتباط بضعها ببعض [39] .

وقد أشار الزمخشرى إلى كل هذه المعانى بقوله:

«فان قلت: كيف حسن ذكر الابل مع السماء والجبال والأرض ولا مناسبة؟ قلت: قد انتظم هذه الأشياء نظر العرب في أوديتهم وبواديهم فانتظمها الذكر على حسب ما ينظمها نظرهم» [40] .

* * *التقديم والتأخير:

أشرت في بيان أثر الكشاف في المثل السائر إلى أن ابن الأثير فاته أن يدرك مذهب الزمخشرى في تقديم المفعول، حيث توهم أنه لا يكون عند الزمخشرى الا للاختصاص، وأن ابن الأثير خالفه كما خالف أكثر البيانيين حين جعل تقديم المفعول لأمرين، أحدهما: الاختصاص والثانى: مراعاة المشاكلة اللفظية.

وقد أشرت إلى أن الزمخشرى لا يقول بلزوم التقديم للاختصاص دائما، وانما يرى ذلك غالبا لا لازما.

وقد تابع العلوى ابن الأثير في هذا الفهم، فتوهم هو الآخر أن الزمخشرى قائل بلزوم التقديم للاختصاص وذكر رأى ابن الأثير ثم اختار رأيا وسطا، وهو أنه لا منافاة بين الاختصاص ومراعاة المشاكلة اللفظية، فالتقديم قد يفيد أحدهما وقد يفيدهما معا.

وهذا راجع إلى أن العلوى لم يكن متمعنا في كتاب الكشاف وانما كان يفهم آراء الزمخشرى من الكتب التى أشارت اليها، ولذلك نجد أكثر ما أخذه من الكشاف لم يكن أخذا مباشرا من هذا الكتاب، وانما كان افادة من كتب تأثرت ببحث الكشاف، والذى يهمنى ذكره هنا أن

(39) الطراز ج 3ص 311، 312

(40) الكشاف ج 4ص 594

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت