فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 744

وكلام الأنبياء، فان أكثره وعليته تخييلات قد زلت فيها الأقدام قديما» [111] .

والزمخشرى قد يكون أول من أدخل دراسة التخييل بهذا الوضوح في البلاغة القرآنية وكان ابن المنير يثور على اطلاق عبارة التخييل على هذه الصور في القرآن الكريم، ويرى أن ذلك لا يرضى أهل السنة والجماعة، وقد نوّه العلوى بأهمية التخييل في دراسة القرآن، وكلامه فيه قريب من كلام الزمخشرى، فهو متأثر به في ذلك وان كان لا يفهم مراده.

وعلماء البيان كما يقول الزمخشرى يقع فهمهم أول شىء وآخره على الزبدة والخلاصة من هذه الأساليب، من غير تصور امساك، ولا إصبع، ولا هز، أى أنهم لا يقولون ان هناك امساكا خياليا، أو إصبعا خياليا، أو هزا خياليا، ولا يذهبون بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو مجاز، فليست هناك قبضة حقيقية ولا قبضة خيالية وانما المراد تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله، فليس الذى ذكره العلوى في تفسير مراد علماء البيان بالتخييل هو ما نفهمه من كلام الزمخشرى.

وقد ذكر الشهاب الخفاجى في حاشيته كما قدمنا أن التخييل يطلق في البلاغة على ثلاثة معان، الأول: التمثيل بالأمور المفروضة، والثانى: فرض المعانى وتخيلها، والثالث: قرينة الاستعارة المكنية، وليس شىء منها منطبقا على ما ذكره العلوى عن علماء البيان وانما هو أشبه ما يكون برأى السكاكى في قرينة المكنية حيث يطلق لفظ الأظفار على أظفار متوهمة للمنية، ولفظ اليد على يد متوهمة للشمال، إلى آخر ما هو معروف ويبعد أن يكون هذا مراد العلوى.

(111) الكشاف ج 4ص 110، 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت