فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 744

فقد كتب في هذه المرحلة قصيدة وصف بها أهل خوارزم وصفا ما نظن أن أرذل طوائف الدنيا توصف بأبلغ منه، ونذكر هنا هذه القصيدة لتقارن بين ما يقوله الزمخشرى فيها وما يقوله المؤرخون كالمقدسى الذى يقول فيهم: وهم أهل فقه وعلم وقرائح، وقل امام في الفقه والأدب والقرآن لقيته الا وله تلميذ خوارزمى تقدم وزجا. ويذكر ياقوت أنه لم يكن في الدنيا لمدينة خوارزم نظير في ملازمة أسباب الشرائع والدين.

يقول الزمخشرى:

فما بك غير عصرك من معاب ... وذلك لا يرد به المتاع

رزقت بنى زمان لم يمصّوا ... ثديّا للكرام بها ارتضاع

نفاثات الأذى من كلّ طاغ ... سموم بات ينفثها الشّجاع

سقطت على نويس صغّرتهم ... طباع أراذل بئس الطّباع

فلا بسطوا إلى المعروف كفّا ... ولا طالت لهم في الخير باع

ترى ملكا أشمّ ولا اقتعاد ... لاهل الفضل منه ولا اصطناع

ترى الصّناج تنفعه يداه ... وليس لعالم بهما انتفاع

هم شرّ السّباع فلا ذئاب ... مكلّحة الوجوه ولا ضياع

هم ضرر أناخ بغير نفع ... عليك وربما نفع السّباع

وما فوق الثّرى سجن عظيم ... كجوّ حوله قوم رعاع

وكم كرّرت للعرجيّ قولا ... أضاعونى وأىّ فتى أضاعوا

أيا طير الأباطح خبّرينى ... أما ترتدنّى تلك البقاع

مع الزّهر الكرام بنى لؤىّ ... هم للأرض مجدهم طلاع

صلاب النّبع ما تصبو لمكر ... حبائلهم ولا فيهم خداع

أبو الحسن بن ذى المجدين عيسى ... علىّ ذلك البطل الشّجاع

قناة الدين ركّب منه فيها ... سنان يستحر به القراع

وهذه نفثة مصدور ومقالة موتور لأن الحق أن أهل خوارزم ليسوا ذئابا مكلحة، وليسوا أراقم، وليست فيهم تلك الخلاعة التى تجعل الصناج ينتفع بينهم بيديه، وانما هم قوم محاربون جادون صقلتهم بوارق سيوف الجهاد وصهرتهم حرارة الحروب الضارية بينهم وبين أهل الشرك، وأخلصوا في ذلك نياتهم وقد تكفل الله بنصرهم في عامة الأوقات، وقد نبغ فيهم العلماء وأهل الفقه والصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت