فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 744

كتاب الكشاف وكان راضيا عن نفسه شاغلا قلبه بعبادة ربه متقلبا بين ربوع مكة عابدا متبتلا:

أنا الجار جار الله مكة مركزى ... ومضرب أوتادى ومعقد أطنابى

وما كان إلا زورة نهضت إلى ... بلاد بها أوطان رهطى وأحباب

فلما قضت نفسى ولله درّها ... لبانة دار زندها غير خيّاب

كررت إلى بطحاء مكّة راجعا ... كأنى أبو شبلين كرّ إلى الغاب

فمن يلق في بعض القريات رحله ... فأم القرى ملقى رحالى ومنتابى

ومن كان في بعض المحارب راكعا ... فللكعبة البيت المحرم محراب

إذا التصقت في آخر البيت لبتى ... بملتزم الأبرار من أيمن الباب

أو التصقت بالمستجار أو التقت ... على الرّكن أجفانى بسحّ وتسكاب

فقل لملوك الأرض يلهو ويلعبوا ... فذلك لهوى ما حييت وتلعابى [56]

وقد كاتبه في هجرته هذه رجال من كبار دولة السلطان سنجر، منهم منتخب الملك أبو جعفر محمد أحد كبار دولة السلطان سنجر، فقد كتب له رسالة وقصيدة كما يقول القفطى وسيرها إلى مكة، وقد ذكر في رسالته الشريف ابن وهاس ونوه به وبعلمه ومدح آباءه، وذكر في القصيدة شوقه إلى الزمخشرى وأشار إلى فضله وعلمه وتمنى عودته إلى خوارزم ليقرأ للناس تفسيره. وكان يشارك الزمخشرى في ثورته على أهل خوارزم وفى شعوره بتنقص حقه وتجاهل قدره فقد قال في قصيدته:

أعيذك من أناس نحن فيهم ... وحقّ الأفضلين بهم مضاع

ترى قوما كأنّك ما تراهم ... وحسبك من لقائهم السّماع

(56) الديوان ورقة 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت