كان إذا تعلم المسألة عاد إلى البيت فعلمها الأطفال .. فإذا انتهى الدرس علمهم الفاتحة وقصار السور .. ثم أخذهم إلى المسجد لحضور صلاة الجماعة ..
قلبه الرّحُوم يحن على الأطفال .. مرة اشتهى"دجاجًا مشويًا"فطلبه من أبيه، وعندما أتى به إلى المنزل اجتمع حوله الصغار فأخذ يطعمهم ولم يأكل .. فياللإيثار!
ذات يوم أرسل حمزة هدية مغلفة، فتحتها فإذا هي دفاتر وأقلام فاخرة لم أرَ في الشام مثلها .. ثم قال: لم أرَ أحق بها من طلبة العلم المجاهدين ..
حمزة هيّن ليّن .. حين انتهى المعهد التأهيلي خيرته بين معسكر التدريب أو المعهد الشرعي الطويل، فابتسم بحياء ثم قال لي: الذي تريده أنت سأرضى به ..
رشحت حمزة لـ"المعهد الشرعي"لتميزه؛ فدخله بعزيمة مضاعفة، قرنها بصمت دائم وأخلاق هادئة .. فكان محل ثناء الرفاق والمعلمين ..
كان غالب وقته منهمكًا في دروس العلم، فإذا انتهى غسل أواني المطبخ، ثم يقضى بقية وقته بين صفحات القرآن .. قائمٌ بالليل عاملٌ بالنهار ..
كان هذا دأبه في المعهد"متعلمًا، خادمًا، قارئًا"حتى ابتدأت فتنة اقتتال الفصائل فتوقف المعهد؛ فأتاني يطلب كتابًا يقرؤه فأعطيته:"معالم في الطريق"، لسيّد قطب ..
طلب مني أيضًا"متون طالب العلم"المستوى الأول والثاني ليكمل حفظ"الأربعين النووية، وكتاب التوحيد"، فأعطيته الأول ووعدته بالثاني غدًا ..
حين ابتدأت الفتنة كان يخشى من الدماء، فكان يحذر أصحابه كثيرًا من حرمة الدم المسلم، وأنّ الواجب سد ثغور النصيرية أو الاعتزال في البيوت والمقرات ..
في مساء تلك الأيام كان القرار بمنع"حظر التجول"ولكنه كان حريصًا على أداء الصلوات في المسجد، مع تمنع والديه .. وكأن عبيرَ المسجد خالط بشاشة قلبه ..
قام من نومه صبيحة الثلاثاء 4 / 4 / 1435 هـ فتذكر أن المسجد معتمٌ مساءً لانقطاع الكهرباء؛ فقرر أن يشتري له"شُموعًا".. لعلّ الله أن ينيرَ قلبه وقبره بإنارته لبيت ربه ..
أتت أمه فجلست مقابله ثم فاتحته بموضوع حساس .. أخذت تقنعه بالبحث عن"فتاة أحلامه"، فشعره الأشقر ووسامته تتمناها آلاف الفتيات ..
لكن حمزة كانت عيونه متطلعة إلى السَّماء؛ فأخذ يقول لأمه: ليس الآن يا أمي .. وكأنه شعر أن فتاة أحلامه هي من حور الجنان .. وقد اقترب اللقاء ..
كان قد اشترى بدلة"عسكرية"ليتزيا بزيّ المجاهدين، وعندما سلك طريق العلم وضعها على الرف ولم يلبسها حتى يعود إلى ساحات الوغى مرة أخرى ..