للإخوة في الجماعة المقاتلة الليبية أيضًا؛ فكانوا يطلبون العلم في ذلك الوقت، وكان من أبرزهم وأظهرهم وأنشطهم الشيخ أبو يحي الليبي -رحمة الله عليه-.
ولما جاء الإخوة كنّا رتّبنا أن يكون الشيخ عطيّة الله الليبي هو المسؤول عن الإخوة طلّاب العلم الشرعي التابعين للقاعدة في موريتانيا، وسافرت أنا من موريتانيا إلى السودان وبقيت معه على تواصل.
وكان يوافيني بتقرير كل شهر عن سير عملية التحصيل وكيف يكون نشاط الإخوة وعملهم في طلب العلم، وكان التقرير -حقيقةً- يكون وافيًا وشاملًا وكاملًا ومكتوبًا بلغة منظّمة جدًّا، ولفت انتباهي حقيقةً في تقاريره التي يكتبها عن المجموعة بصورةٍ عامها وعن بعض أفرادها أيضًا بصورة خاصة.
والشيخ عطيّة الله مكث في موريتانيا حسب على ما أذكر حوالي ثلاث سنوات درس فيها الفقه والنحو أساسًا يعني هذه التي درسها في هذه الفترة على ما أذكر، وكان له مشايخ متعدّدون لعلّهم لا يريدون أن تُذكر أسماؤهم في هذا المقام وبالتالي أعتذر عن ذكر أسمائهم.
وفي سنة 1994 قامت سلطات موريتانيا بحملة ضدّ الإسلاميين في موريتانيا، وفي هذه الحملة أُخذ فيها -من بين من أُخذ- الإخوة الليبيون الذين كانوا يطلبون العلم في موريتانيا؛ فسافر الإخوة على إثر هذه الحملة بعد الإفراج عنهم، سافروا إلى السودان، وكان من بين المسافرين إلى السودان أخونا الشيخ عطيّة -رحمة الله عليه-.
في ذلك الوقت كانت الجماعة الإسلامية في الجزائر والمجموعات الأخرى في أوج وذروة نشاطها وقتالها ضدّ النظام الحاكم في الجزائر في ذلك الوقت، وكان الإخوة في السودان كثيرًا ما يلحّون على الشيخ أسامة -رحمة الله عليه- في تقديم ما يمكن تقديمه من المساعدة للجهاد في الجزائر.
فاختار الشيخ أسامة -رحمة الله عليه- من بين مَن اختار: الشيخ عطيّة الله الليبي ليذهب إلى الجزائر لاستطلاع الوضع ومعرفة الأحوال والجماعات والسّاحة والأفكار وما يحتاجون بالضبط، وذلك باعتبار أنَّ الشيخ عطيّة هو أحد الإخوة النوادر في كفاءته وقدرته في هذه الناحية، والأمر الآخر أن أهله -امرأته- كانت جزائرية أيضًا.