ذهب الشيخ عطيّة الله الليبي إلى الجزائر في رحلة طويلة جدًّا استغرقت عدة سنوات كاد أن يُقتل خلالها من قبل غُلاة الجماعة الإسلامية المسلّحة في الجزائر؛ الذين كادوا أن يقتلوه أكثر من مرّة.
بقي معهم فترة من الزمن ولما أحسّ بما يضمرون له من الشرّ، حتى على ما أذكر أنه حكَى لي بعد ذلك أنه قابل مرّة عنتر الزوابري فهدّده تهديدًا فَهم منه أن عليه أن يبحث عن مخرج، وأن يتخلّص من الوضع الذي هو فيه؛ فاضطرّ للجوء إلى إحدى الجماعات الإسلامية الأخرى المناوئة للجماعة الإسلامية المسلّحة في ذلك الوقت.
انقطع تواصلنا مع الشيخ عطيّة الله من سنة 1995 إلى سنة 1999 تقريبًا، فهذه الفترة تقريبًا قضاها منقطعا عن الاتصال بنا في القاعدة ولا ندري عنه شيئًا قبل سنة 1999 م، حتى استطاع بفضل الله -سبحانه وتعالى- وبمساعدة بعض الإخوة الآخرين أن يخرج من الجزائر وجاءنا في أفغانستان على ما أذكر إما سنة 1999 م أو بداية سنة 2000 م.
لما جاء حكَى لنا المآسي والجرائم التي كان يرتكبها الغلاة المجرمون باسم الجهاد والمجاهدين؛ فقد كانوا يقتلون الأطفال ويقتلون النساء ويقتلون من لا علاقة له بالحكومة، بل كانوا يذبحون المجاهدين الذين يخالفونهم وجهة النظر أحيانًا، وفي الحقيقة كانت هذه أوّل شهادة أسمعها مباشرة ممن أثق به عن حالة الغلوّ والإجرام الذي كان يُرتكب باسم الجهاد والمجاهدين في الجزائر، وعلى كلٍّ فشهادة الشيخ عطيّة على إجرام الغلاة في الجزائر موثّقة وموجودة على الإنترنت ويمكن الرجوع إليها.
لمَّا جاء الشيخ عطيّة الله إلى أفغانستان جاءني في البيت، حيث إنه في الحقيقة كانت تربطني به أكثر من رابطة وعلاقة؛ تربطني به رابطة التنظيم في ذلك الوقت، ولكن ما كان يجمعنا كان أقوى وأرسخ من علاقة التنظيم؛ فقد كان هناك تشابه وتطابق في وجهات النظر لكثير من الأمور؛ سواء تعلّقت بالسّاحة الجهادية أو تعلّقت بساحة العمل الإسلامي بصورة عامة، وكانت بيننا قواسم مشتركة في هذا المجال نادر أن تجدها مشتركةً بين أكثر العناصر الموجودة في السّاحة من طلّاب العلم.