فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1099

من تلك الأمور مثلًا رؤيتنا لبعض ما كان يشيع في السّاحة الجهادية في ذلك الوقت من كتابات بعض طلّاب العلم وبعض أهل العلم، وكانت كتابات معتمدة بل كانت حقيقة تكاد تكون مقدّسة عند كثير من عناصر التيّار الجهادي بينما كنّا نحن ننظر إليها نظرةً أخرى ونرى أن فيها غلوًّا مُمنهجًا ومُؤصّلًا، وسوف تكون له نتائج خطيرة في المستقبل، وكان من نتائج ذلك بعض ما حصل في السّاحة الجهادية في الجزائر.

لما جاء الشيخ عطيّة الله الليبي بعد رحلته الطويلة في الجزائر جاء بأطفاله وأسرته نزل عندنا وبقي معنا أيامًا في قندهار معي في البيت، وكنت في ذلك الوقت أُأسِّس أو كان تأسّس بالفعل «معهد العلوم الإسلامية والعربية في قندهار» ؛ فكنت استشرته في بعض الأمور التي نريد أن نؤسّس المعهد من أجلها، وبعض الأمور التي نريد أن نساهم في إصلاح الساحة الجهادية بها، وكانت حقيقة آراؤه وأفكاره مشجّعة وكانت حقيقة ساهمت في إنجاز بعض ما تمّ إنجازه من مشاريع في هذا المجال سواءً عن طريق المعهد أو غيره.

وهنا أنوه إلى أن معظم المشايخ الشناقطة أو الموريتانيين الذين كانوا في معهد قندهار أو قل كلّهم لم يكونوا منضمّين للقاعدة، وإنما كانوا متعاقدين مع المعهد ويدرّسون علومًا شرعية ويدرّسون لغة عربية ويدرّسون أصول الفقه ويدرّسون مواد مختلفة، ومنهم الشيخ أبو يوسف الموريتاني، ومنهم أبو الحسن الشنقيطي، ومنهم الشيخ أبو سلمان الموريتاني أيضًا، ومنهم إخوة آخرون، كل هؤلاء ما كانوا مبايعين للقاعدة وأنا كنت متعاقدًا معهم من بلادهم باسم المعهد وليس باسم تنظيم القاعدة، وكان في ذلك خير.

كان للشيخ عطيّة الله الليبي وجهة نظر في موضوعِ مَا كان يعلنه الشيخ من الجهاد ضدّ الأمريكان؛ حيث كان الشيخ عطيّة الله الليبي معارضًا للعمليات (عمليات 11 سبتمبر) مثل بقيّة طلّاب العلم الموجودين، وكان يرى أن مبدأ فكرة القتال ضدّ الأمريكان هو مجرّد اجتهاد يمكن أن يكون صائبًا ويمكن أن يكون خاطئًا وليس كل من عارضه يكون إنسانًا لم يفهم الحقيقة ولم يفهم الجهاد أو لم يعرف الأعداء الحقيقيين للأمة أو لم يأخذ بالأولويات، بل كان يقول لي: فكرة الشيخ هي فكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت